تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
المقصود بيان أنّه من مبادئ العلم الضروري كالحسّ والتجربة ، ألا ترى أنّ الحسّ أيضا قد لا يفيد العلم الفعلي لسبق حصول العلم من سبب آخر ، ويشهد لما ذكرنا أنّهم يسمّون بعض الأخبار متواترا بقول مطلق ولا يلتفتون إلى أنّه أفاد العلم لهم فعلا لعدم سبق حصول العلم أم لا ، وهذا واضح بعد التنبّه . الرابع : ألا يكون السامع قد سبق إليه شبهة أو تقليد أدّاه إلى عدم الوثوق بالخبر ، ذكره جماعة دفعا لما أورد عليهم في دعوى تواتر معجزات نبيّنا ( صلى اللّه عليه وآله ) وتواتر النصّ الجلي على خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( سلام اللّه عليه ) من أنّه لو كانت هذه الأخبار متواترة كانت مفيدة للعلم بالنسبة إلى المنكرين لهذه الأمور . فأجيب عن ذلك بأنّ المنكرين كانت أذهانهم مسبوقة بالشبهة ، فلو كانت أذهانهم خالية عن الشبهة أو بذلوا جهدهم في تخلية الذهن أفادهم العلم كالمعتقدين للقضايا المزبورة . والحاصل أنّ سبق عقد القلب بالشبهة مانع عن حصول العلم وإلّا فالمقتضي تام . قال في الفصول « 1 » : والتحقيق أنّ هذا الشرط شرط في حصول العلم بالتواتر لا في تحققه ، فإنّا نقطع بأنّ الأخبار المذكورة متواترة عند كثير ممّن لا يقول بمقتضاها من الكفار والمخالفين وإن أنكروا كونها متواترا لعدم إفادتها للعلم عندهم ، ولهذا نقول إنّ الحجة قد تمّت ولزمت في حقّهم ، إذ لا عبرة بشبهة الجاحد بعد وضوح مسالك الحق وظهورها ، انتهى . وكلامه هذا يؤكد ما ذكرنا من اعتبار شأنية إفادة العلم في موضوع التواتر لا فعليتها .
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 268 .
حاشية فرائد الأصول — صفحة 411 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي