العمل بالأصل عند عدم الدليل « 1 » .
( 1 ) هذه الاستفادة أوهن من السابق ، إلّا أنّا نرى أنّهم سلكوا هذا المسلك كثيرا على ما يظهر من بعض عبائرهم التي حكاه في المتن ، والأظهر في توجيه كلمات مدّعي الإجماع من السلف هو هذا الوجه ، ويشهد له شواهد موجودة في كلماتهم ، وظنّي أنّ الاعتراف بمسامحتهم في دعوى الإجماع أولى من هذه الاعتذارات ، وحيثما قطعوا بالمطلب بطريق معتبر عندهم ادّعوا الإجماع مسامحة ومساهلة ، وربما كان ذلك لأجل محافظتهم على عناوين الأدلة الأربعة المعروفة كما مرّ سابقا .
قوله : فمن ذلك ما وجّه المحقق به دعوى المرتضى والمفيد أنّ من مذهبنا جواز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات « 2 » .
( 2 ) قد مرّ سابقا أنّ لفظة من مذهبنا ليس مفادها الإجماع كلفظ ممّا انفردت به الإمامية ونحوه ، بل غاية ما يظهر من أمثال هذه التعابير أنّ هذا المذهب مخالف لمذاهب العامة لا أنّ جميع الخاصة مطبقون على ذلك ، ولم يرد المحقّق أيضا توجيه الاتفاق لمكان هذا التعبير ، بل أراد توجيه أصل القول بالتماس دليل له كما يرشد إلى ذلك قوله : وأما قول السائل كيف أضاف المفيد والسيد ذلك إلى مذهبنا ولا نصّ فيه انتهى ، فلو حمل كلامه على إرادة دعوى الإجماع لم يناسب إيراد السؤال بعدم النصّ فيما اختاره من المذهب .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 203 .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 204 .