تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
بالحكم الواقعي هو الحكم المشروط بالعلم على ما ذكره مرارا ، وفيه ما لا يخفى . وقد ظهر مما ذكرنا أنّه لا مجال للاستدلال على المطلوب بالبراءة العقلية أعني حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، لأنّ مجرد رفع العقاب لا يستلزم نفي حكم ولا إثبات حكم ، ولذا لم يذكره صاحب الفصول في عداد ما ذكره . ومنها : أنّ التكليف أمر جعلي وفعل اختياري يتوقف صدوره عن المكلف الحكيم على فائدة ، وحيث إنّ المكلف لا يعلم به لا فائدة في وضعه وإحداثه في حقه ، لظهور أنّ ثمرة التكليف إنّما هي الاختبار والحث على فعل الجميل وترك القبيح ، ولا يتصور ترتب شيء من ذلك على تقدير عدم العلم . ومنها : أنّ التكليف عند العدلية مشروط بالقدرة على الامتثال ، وحيث لا علم لا قدرة على الامتثال ، فينتفي التكليف لأنّ المشروط عدم عند عدم شرطه . ومنها : أنّ الأمر بالشيء المشروط مع علم الامر والمأمور بانتفاء شرطه ممتنع عند معظم الأصوليين ، والمقام منه إذ التقدير علم الامر بعدم علم المأمور به وعلم المأمور بعدم علمه بما خالف مؤدّى نظره على تقدير ثبوته واقعا . ثم أجاب صاحب الفصول عن الوجوه الثلاثة العقلية على مذاقه في معنى الحكم الواقعي : أما عن الأول ، فبأنّ التكليف الواقعي ليس تكليفا مطلقا بل مشروطا بعلم المكلف به فحيث لا علم لا تكليف ، لكن شأنية التكليف متحققة في حقه ، إذ ليست شأنيته مشروطة بفعلية العلم بل بشأنيته ، وهذا التكليف الشأني لازم لما دلّ على فعلية التكليف في حق العالم ، فإنّه إذا ثبت حكم في حق المكلف الواجد للشرط لزم منه ثبوته في حق الفاقد للشرط مشروطا بكونه واجدا له ،
حاشية فرائد الأصول — صفحة 277 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي