تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بل المانع إن كان هو القبح من جهة عدم قدرة المكلف على موافقة الحكمين ، ومن هنا نقول بجواز اجتماع الأمر والنهي مع تعدد الجهة لعدم لزوم قبح على الامر مع فرض وجود المندوحة للمأمور ، وحينئذ نقول فيما نحن فيه لا مانع من كون شرب التتن حراما في الواقع حلالا في الظاهر من جهة التناقض بين الحكمين ، إذ لا تناقض بين الإنشاءين . نعم ، لو كان كلا الحكمين منجّزا كان ذلك قبيحا لا ينبغي صدوره من الحكيم ، لكن لمّا كان أحد الحكمين غير منجّز والمكلّف معذور في مخالفته لم يلزم قبح ، وجهل المكلّف الذي صار سببا لمعذوريته رافع للقبح كالمندوحة في الفرض الأول . وإن قلنا بأن الطلب عين الإرادة النفسية أو إنشاء منبعث عنها لا ينفكّ عنها حتى يكون محذور اجتماع الأمر والنهي على هذا التناقض وأن جمع الطلبين محال ، لامتناع تحقّق إرادة الفعل والترك معا في أن واحد ، فحينئذ نقول في مسألة اجتماع الأمر والنهي إذا تعددت الجهة الحق الجواز أيضا ، لتعلّق إرادة الفعل بطبيعة وإرادة الترك بطبيعة أخرى وإن اتّحد بعض مصاديقهما ، فلم تتعلق إرادة الفعل والترك بشيء واحد في طلب الامر حتى يكون محالا ، ونقول فيما نحن فيه يمكن تصحيحه بالترتب بأن يقال شرب التتن حرام في نفسه أراد الشارع تركه بعنوانه الأولي ، وإذا كان مجهولا للمكلّف وقد أدى الدليل إلى حلّيته فهو بهذا العنوان الثانوي حلال أراد الشارع ارتكابه ، فكأنه قال : لا تشرب التتن ولو جهلت حكم شرب التتن فاشربه ، والغرض من فرض الترتب مقيدا بالجهل بالحكم الأول حصول عنوان آخر لأصل الفعل حتى يصح تعلّق الإرادة المخالفة للإرادة الأولى به ، وإلّا كان شرب التتن شيئا واحدا متّحد الجهة لم يمكن أن يكون محلا لإرادة الفعل والترك معا .