قوله : وحينئذ فلا ينبغي بل لا يجوز ترك الاحتياط في جميع موارد إرادة التكرار بتحصيل الواقع « 1 » .
( 1 ) قد يتوهّم بل قيل إنّه أراد لزوم الاحتياط بهذا النحو بدليل قوله : بل لا يجوز . وفيه : أنّه ( رحمه اللّه ) قيّده بقوله في جميع موارد إرادة التكرار ، وحاصله :
أنّ هذا طريق الاحتياط لمن أراده .
ثم ما ذكره في وجه طريق الاحتياط في موارد التكرار يجري نظيره في غير مورد التكرار ، ولعله لوضوحه تركه .
ثمّ ما ذكره من إتيان الواجب المظنون بالظنّ المعتبر أوّلا ثم الاتيان بالمحتمل الآخر لا وجه له مع حصول الاحتياط بعكس الترتيب أيضا . وقد
هامش
خصوصية في كيفية الأمر كما نسب إلى المصنف نظير تقسيمه إلى العيني والكفائي والتعييني والتخييري ، بل باعتبار أنّ المأمور به بالأمر التعبّدي قد أخذ فيه قصد القربة دون التوصلي .
ثم لا يخفى أنّ الإشكال المذكور والأجوبة عنه إنّما يجري إذا كان معنى النيّة المأخوذة في العبادة قصد الأمر ، وأمّا إذا كان بمعنى قصد القرب إلى ساحة رحمته والزلفى لديه ، أو قصد الوصول إلى الجنة أو البعد من النار ، أو قصد أنّه تعالى أهل للعبادة إلى غير ذلك مما يرتقي إلى نيّف وعشرين على ما حكي عن كاشف الغطاء ( رحمه اللّه ) فلا إشكال في أخذ النية في المأمور به من لزوم الدور وغيره كما لا يخفى ، فما الذي ألجأنا إلى القول بأنّ النيّة هي قصد الأمر فقط حتى يرد الإشكال ونحتاج إلى الجواب عنه !
ثم إنّ إشكال الدور وغيره لا يختصّ على تقدير صحّته بالعبادة ، بل يجري في كل ما يكون إتيان الفعل مقيّدا بملاحظة الأمر وإن كان توصليا كما إذا فرض أنّه أمر بشيء مقيّدا بكونه ذاكرا للأمر حين العمل وملتفتا إليه ، فإن كان دور أو غيره يأتي فيه أيضا ، وقد أطنبنا الكلام في هذا المقام لكونه من مزالّ الأقدام عصمنا اللّه تعالى من الزيغ والزلل فإنّه ولي ذلك .
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 75 - 76 .