قصد هذه الجملة ، ولكن قصد الأمر المعتبر في المأمور به ليس إلّا باعتبار تعلّق ذلك الأمر بغير هذا القصد من الأجزاء ، غاية الأمر أنّ الأمر المتعلّق بالبقية أمر غيريّ ولا دليل على اشتراط قصد الأمر النفسي المتعلّق بتمام الأجزاء في مقام الامتثال والإطاعة ، وما يحكى عن المصنف ( رحمه اللّه ) من أنّ قصد الأمر الغيري لا يحصل به القرب في محل المنع ، مضافا إلى منع كون الأمر بالنسبة إلى بقية الأجزاء أمرا غيريا ، بل الأمر بهذا الاعتبار أيضا نفسي إذ الأمر النفسي المتعلّق بالكلّ متعلّق بكل واحد من الأجزاء في ضمن الكل .
وبالجملة : لم يلزم من خروج قصد الأمر عن متعلّق القصد خروجه عن متعلق الأمر ، ونظير ذلك التوصّليات والوضعيات التي يشترط فيها القصد ، مثلا البيع عبارة عن إنشاء التمليك بالعوض مع القصد ، فإذا قيل يشترط في البيع القصد يعني قصد البيع لا يراد منه قصد أجزائه حتى القصد ، بل يراد منه قصد ما سوى القصد من أجزائه ، ولا يلزم من ذلك أن يكون القصد ولو باعتبار تقيّده خارجا عن البيع كما لا يخفى .
وإذا تحقّق أنّه لا امتناع في كون النية وكيفياتها من الوجه والتميّز معتبرة في نفس المأمور به حتى نلجأ إلى اعتبارها في كيفية الامتثال فنقول : إنها معتبرة في المأمور به ، فلو شكّ في شيء منها نتمسّك في رفعها بإطلاق الأمر كما هو مسلّم عند المصنف أيضا على هذا التقدير .
ولو سلّم استحالة اعتبار قصد الأمر في المأمور به بالأمر المتعلّق ببقية الأجزاء لأجل لزوم الدور أو غيره نقول يمكن اعتباره في المأمور به بأمر آخر ، كأن يقول صلّ واقصد الأمر المتعلّق بالصلاة ، ويكون مجموع الأمرين وافيا بتمام المأمور به النفسي ، ويكون كلّ واحد من الأمرين غيريا متعلّقا ببعض
حاشية فرائد الأصول — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٥٥