تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
قوله : وهذا ليس تقييدا في دليل تلك العبادة حتى يرفع ( يدفع ) بإطلاقه كما لا يخفى « 1 » . ( 1 ) استدلّ لهذه الدعوى بوجهين يحكى أحدهما عن المصنف ( قدس سره ) والآخر عن بعض الأساطين من أتباعه . أما المحكيّ عن المصنف ( رحمه اللّه ) هو لزوم الدور على تقدير اعتبار الأمور المذكورة في المأمور به بتقريب أنّ النيّة بمعنى قصد الأمر متوقّف على وجود الأمر بالضرورة ، ووجود الأمر متوقّف على قصد الأمر الذي هو من أجزاء المأمور به ، ضرورة توقّف الحكم على موضوعه والعرض على معروضه . والجواب : أنّ طرفي الدور مختلف ، لأنّ قصد الأمر الذي يتوقّف عليه الأمر باعتبار وجوده الذهني لا الخارجي ، والذي يتوقّف على الأمر هو باعتبار وجوده الخارجي لا الذهني ، ولعلّ هذا من الواضحات . وقد يقال : إنّ توقّف قصد الأمر باعتبار وجوده الخارجي على الأمر كاف في عدم جواز اعتباره في المأمور به بملاحظة أنّه يجب أن يكون المأمور به بنفسه مقدورا للمكلّف ، وما اعتبر فيه قصد الأمر جزءاً أو شرطا غير مقدور في نفسه بدون الأمر للمكلّف حتى يتعلّق به الأمر . ويجاب بأن القدرة المعتبرة في صحّة التكليف هي القدرة حين العمل لا حين الأمر على ما صرّحوا به ، والمكلّف هنا حين العمل يمكنه قصد الأمر باعتبار تقدّم صدور الأمر ، غاية الأمر أنّ صدور هذا الأمر سبب لحصول القدرة للمكلّف على المكلّف به بحيث لو لم يكن هذا الأمر لم يقدر المكلّف على قصد
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 75 .