تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وأمّا أنّه لا يمكن الركون إليه مع هذا الوصف فواضح أيضا ، لعدم كونه طريقا إلى الواقع حقيقة والحال هذه ، وما يرى أنّه طريق وكاشف عن الواقع مجرّد خيال لا أصل له وإلّا لما أخطأ بهذه المرتبة من الكثرة . فإن قلت : إنّ القاطع لا يحتمل في نفسه خطأ قطعه وإلّا لزال قطعه . قلت : نعم ولكن الفقيه كيف يفتي بوجوب متابعة القطع الذي يعلم أكثريّة خطئه ويوقع المقلّدين في هذه الأخطاء الكثيرة ، بل القاطع أيضا إذا لاحظ كثرة الخطأ في القطع العقلي بهذه المثابة لتوقّف عن الاعتماد عليه وإن لم يحتمل في كل قطع بخصوصه خلاف ما قطع به ، واعتذر بأنّ سلوك نوع هذا الطريق كثير الخطر فيترك متابعة قطعه الخاصّ لحماية الحمى ، هذا غاية توجيه الاستدلال . وقد يقال : إنّ كلام الأخباريّ هنا واستدلالاته يعمّ مسألة الملازمة أيضا ، ويريد إثبات كون العقل معزولا في استنباط الأحكام الشرعية بل مطلق العلوم النظرية . أمّا عدم جواز الاعتماد على القطع العقلي بالحكم الشرعي بمعنى عدم وجوب متابعته في مقام تنجّز التكليف وإن كان الحكم ثابتا في نفس الأمر ، فقد مرّ بيان إمكانه وتقرير الدليل عليه . وأمّا عدم جواز الاعتماد عليه بمعنى عدم جواز إثبات الحكم الشرعي به الذي عنون في قاعدة الملازمة ، فوجه معقوليته أنّ غاية ما يحكم به العقل أنّ الفعل الكذائي حسن أو قبيح يستحقّ فاعله المدح أو الذم ، وأنّه يقتضي أمر الشارع به أو نهيه عنه نظرا إلى حكمته ، لكنّه مع ذلك لا يستلزم أن يكون الشارع قد أمر به أو نهى عنه ، إذ التحقيق أنّ فعلية التكليف من الشارع تابعة لمصلحة الأمر لا المأمور به ، وإن كانت مصلحة المأمور به تكون سببا لمصلحة الأمر