مسموعة ، ولو سلّم انصرافها إليه فهو بدويّ ، منشؤه بعض المناسبات المغروسة في الذّهن ، كما في موارد الترجيح ، ولكن لا يجدي ذلك في ثبوت التخيير الاستمراري إذا كان مدركه الاخبار ، إذ ليس لها إطلاق أحوالي كي يتمسّك بإطلاقها لإثبات التخيير على الإطلاق .
اللهمّ إلّا أن يدّعي ظهوره ، مثل قوله عليه السّلام في بعض تلك الأخبار : « بأيّهما اخذت من باب التسليم وسعك » في الإطلاق كما ليس بالبعيد .
وملخّص الكلام : إنّه إن كان إجمال في المقام ، فمنشؤه إجمال الحكم وتردّده بين ثبوته على الإطلاق أو في الجملة ، لا اختصاص الموضوع بالمتحيّر في ابتداء الأمر ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : فتأمّل « 1 » .
أقول : لعلّه إشارة إلى أنّ عدم قيام احتمال تعيّن الأخذ بما اختاره أوّلا في التخيير الواقعي ، الناشئ عن تزاحم الواجبين ، إنّما هو فيما إذا كان الحاكم به العقل محضا ، وإلّا فربّما يقوم احتمال تعيّن الأخذ به أو بأحدهما المعيّن تعبّدا .
ولكن لا يعتني بهذا الاحتمال ما لم يتحقّق ، كما سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه .
قوله قدّس سرّه : فاثباته لمن اختار والتزم . . . الخ « 2 » .
أقول : هذا إنّما يتّجه لو قلنا بالرجوع إلى العقل في تشخيص الموضوع في باب الاستصحاب ، وامّا بناء على الرجوع إلى عناوين الأدلّة السمعية أو العرفية ، كما قوّاه المصنّف رحمه اللّه في محلّه فلا ، كما لا يخفى على من راجعهما ، فالأولى المناقشة في هذا
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 440 سطر 24 ، 4 / 44 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 440 سطر 25 ، 4 / 44 .