وربّما يؤيّد ما ذكرناه ، من كفاية مطلق « الغير » ولو مثل « الهوي » خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه المروي عن التهذيب قال :
« قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل أهوى إلى السجود ، فلم يدر أركع أم لم يركع ؟
قال : قد ركع » « 1 » .
تنبيه : لو صلّى الظهر أربع ركعات ، وتشهد عقيبها ، ثمّ أتى بركعة خامسة ، فشكّ في انّه هل أتى بهذه الركعة بعد الفراغ من الظهر بنيّة العصر فهي أولى العصر ، أو انّها زيادة في الظهر ، وقد قام إليها عقيب التشهّد غفلة ، بتوهّم كونه التشهّد الأوّل ؟
فإن كان في حال القيام جلس وسلّم للظهر ، ثمّ أتى بالعصر .
وإن كان بعد الركوع أعاد الظهر أيضا لقاعدة الشّغل ، ولا يجري في الفرض قاعدة الشكّ بعد الفراغ أو بعد تجاوز المحلّ بالنسبة إلى شيء من الصّلاتين .
امّا بالنسبة إلى العصر فواضح ، إذ لم يحرز التلبّس بها كي يحكم بصحّتها ، ولا يجدي البناء على صحّة التلبّس بهذه الركعة في الحكم بكونها أولى العصر ، أو عدم كونها زيادة في الظهر ، إذ لا اعتداد بالأصول المثبتة .
وامّا بالنسبة إلى الظّهر في جريان قاعدة الشكّ بعد الفراغ ، موقوف على إحراز تحقّق الفراغ منها ، وهو غير محرز ، إذ المفروض أنّ الشكّ تعلّق بأنّ هذه الركعة هل وقعت في امتناع الظّهر على سبيل الزيادة ، أم بعدها بنيّة العصر ، فلا يجري هذه القاعدة فيها .
وامّا قاعدة الشكّ بعد تجاوز المحل ، فربّما يتوهّم في بادئ الرأي جريانها ، حيث أنّ محل التسليم بعد التشهّد الثاني ، وقد جاوزه ودخل في غيره حين قيامه للخامسة .
ويدفعه : إنّه إنّما يتحقّق التجاوز عن محلّ ، التسليم بالتلبّس بغيره ، إذا كان ذلك الغير مترتّبا على التسليم ، كالتلبّس بصلاة العصر أو التعقيب ، ونحوه ممّا لا يأتي
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 6 باب 13 حديث 8073 .