الملاقاة ، لا صورته الجسمية المشتركة بينه وبين شخص آخر .
توضيح المقام : إنّه إذا قال الشارع مثلا « كلّ ثوب لاقى نجسا ينجس » ، وقلنا بأنّ المرجع في تشخيص موضوع الاستصحاب هو الأدلّة الشرعية . لو لاقى ثوب نجاسة كالقميص مثلا ، ثمّ تغيّرت صورته وصار ثوبا آخر ، وشكّ في مدخلية عوارضه المشخصة في بقاء نجاسته ، لم يجز الاستصحاب .
ولو قال « كلّ كرباس لاقى نجسا ينجس » جرى الاستصحاب في مثل الفرض ، لأنّه يصحّ أن يقال إنّ هذا الكرباس الذي صار ثوبا آخر حال كونه قميصا ، لاقى نجسا شكّ في بقاء نجاسته بعد أن تغيّرت هيئته الخاصة .
لكن لو تبدّل الكرباس بكرباس آخر ، بأن تفلّل ونسج من خيط كرباس آخر ، لم يجر الاستصحاب ، إذ لا يصدق عليه أنّ هذا الكرباس لاقى نجسا ، ولو قال « كلّ جسم لاقى نجسا ينجس » جرى الاستصحاب في هذه الصورة أيضا .
ولكن لو تغيّرت ذات الجسم ، بأن صار الكرباس ترابا ، أو رمادا ، لم يجر الاستصحاب أصلا ، سواء قال « كلّ جسم » أو « كلّ ثوب » أو « كلّ شيء » ، إذ بعد الاستحالة لا يصدق عليه أنّ هذا الشيء ، أو هذا الجسم لاقى نجسا حتّى يستصحب حكمه ، لأنّ الكرباس الذي لاقى النجس شيء آخر مغاير للتراب والرّماد ، ومجرّد مشاركتهما في الجسمية لا يصحّح جريان الاستصحاب بعد تحقّق المغايرة .
نعم ، لو لم تكن المغايرة على وجه عدّ الفرد الآخر في أنظار العرف أمرا مغايرا للفرد الأوّل ، بل كان بنظر العرف من أنحاء وجود الفرد الأوّل ، كما في مثال صيرورة الحنطة دقيقا ، والدقيق خبزا ، جرى الاستصحاب .
فما ذكره المصنّف رحمه اللّه من أنّه لا دليل على أنّ معروض النجاسة هو الجسم ، من حيث كونه جسما ، وما ذكره الفقهاء ( رضوان اللّه عليهم ) كلّي انتزاعي من العناوين الخاصّة ، مقتضاه عدم جريان الاستصحاب في الفرض ، وإن صدق عرفا كونه بعينه
حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية ) — صفحة 439
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٣٩