الثواب والعقاب بأمر غير اختياري ، وهو قلّة العامل وكثرته ، وليس غرضه إثبات كون زيادة العقاب لأمر غير اختياري - كما يوهمه العبارة في بادئ الرأي - حتّى يتوجّه عليه أنّ زيادة الاستحقاق كنفس الاستحقاق يجب أن تكون مسبّبة عن أمر اختياري ، وإنّما يستحق العقاب الزائد بواسطة الأفعال المتولّدة عن فعله الاختياري ، كاحتراق حزمة حطب بإلقاء نار فيها بقصد إحراقها ، فهو فعل توليدي للمكلّف مسبّب عن اختيار وإرادة ، فيحسن مؤاخذته بجميع ما يحترق بناره ، إذا كان ملتفتا إلى ما يتفرّع على عمله ، ولو على سبيل الإجمال ، فتأسيس سنّة حسنة أو سيّئة مقتض لاستحقاق الثواب والعقاب زائدا على ما يستحقّه بواسطة نفس العمل ، ووجود العامل من الشرائط الغير الاختيارية التي لها دخل في تماميّة السبب .
قوله قدّس سرّه : فتأمّل « 1 » .
أقول : ولعلّه إشارة إلى أنّا نرى ذلك ولو بعد تخلية الذهن ، أو بالنظر إلى حال الغير الذي لا مدخلية له بعملها أصلا ، بل نرى في أنفسنا أنّه لو ارتكب شخص معصية ، فعرضه الندامة عليها ، ثمّ انكشف له عدم كون ما ارتكبه حراما في الواقع ، لسرّه ذلك ورأى أمره أهون ممّا لو كان حراما في الواقع ، فليتدبّر .
قوله قدّس سرّه : وقد يظهر من بعض المعاصرين . . . الخ « 2 » .
أقول : هذا التفصيل ممّا لا بدّ منه ، بعد البناء على كونه حراما شرعيّا - كما يقتضيه تحريره لمحلّ النزاع - لقبح صدور الخطاب من الشارع بوجوب قتل النبيّ أو الوصيّ الذي اعتقد أنّه واجب القتل ، ضرورة عدم مكافأة هذا الحسن العارضي
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 6 ، سطر 3 ، 1 / 41 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 6 ، سطر 3 ، 1 / 41 .