الإهمال والإجمال .
وثانيهما : الطبيعة المطلقة ، أي الموصوفة بصفة الإطلاق والتجرّد عن القيد السارية في جميع أفراد المطلق ، وهو بهذا المعنى مخالف للأصل ، لأنّه أيضا نوع من القيد يتوقّف إثباته على اجراء قاعدة الحكمة ونحوها ، وهي إنّما تجري على تقدير تمامية مقدّماتها لا مطلقا ، كما هو واضح .
قوله قدّس سرّه : والحاصل أنّ هنا في الواقع . . . الخ « 1 » .
أقول : محصوله أنّ النبوّة في الواقع امّا مغيّاة إلى وقت خاص ، ومستمرّة إلى آخر الأبد ، فإن أريد بالنبوّة المطلقة الإطلاق بالمعنى الثاني الذي قلنا بمخالفته للأصل ، فهي عبارة عن النبوّة المستمرّة ، التي هي فرض دلالة الدليل عليها ، لم يبق معه مجال للاستصحاب ، وإن أريد بها الإطلاق بالمعنى الأوّل ، فهي عبارة عن النبوّة المردّدة بين الأمرين ، فهي ومطلق النبوّة سيّان في الترديد بين الأمرين ، فلا وجه لتسليم جريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني .
هذا ، والذي يظهر بالتدبّر في كلام المحقّق القمي رحمه اللّه أنّ ما اختاره في هذا المقام بعينه هو الذي اختاره المحقّق رحمه اللّه في محكيّ « المعارج » حيث قال :
« والذي نختاره أن ننظر في دليل ذلك الحكم ، فإن كان يقتضيه مطلقا ، وجب الحكم باستمرار الحكم ، كعقد النكاح فانّه يوجب حلّ الوطي مطلقا ، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ، فالمستدلّ على أنّ الطلاق لا يقع به ، أو قال حلّ الوطي ثابت قبل النطق بهذه الألفاظ فكذا بعده كان صحيحا » إلى آخر ما تقدّمت حكايته ، عند التكلّم في تقوية القول التاسع .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 391 سطر 23 ، 3 / 263 .