عليه ، فراجع ، ولعمري أنّ هذا النحو من الاستدلال من مثل المحقّق رحمه اللّه ممّا يؤيّد المختار كما لا يخفى .
قوله قدّس سرّه : لكن الذي يظهر بالتأمّل عدم استقامته في نفسه . . . الخ « 1 » .
أقول : وجه عدم استقامة هذا التوجيه في حدّ ذاته ، أنّه لا يصحّ إرجاع كلامه - الذي ذكره في المقام - إلى أنّ الشكّ في تخصيص العام أو تقييد المطلق لا عبرة به ، فانّه وإن أمكن حمل المقتضي في كلامه على إرادة دليل الحكم ، لكن قوله قدّس سرّه « فلأنّ العارض احتمال تجدّد ما يوجب زوال الحكم » يأبى عن الحمل على إرادة احتمال المخصّص والمقيّد ، فانّه كالصّريح في إرادة احتمال حدوث ما يؤثّر في زوال الحكم الأوّل ، كما لو شكّ في أنّ إباحة الوطي - التي هي من آثار الزوجيّة الحاصلة بعقد النكاح - هل ترتفع بحدوث بعض الألفاظ التي يشكّ في وقوع الطلاق بها ، أو شكّ في أنّ جواز التصرّف في المال - الذي انتقل إليه بإرث أو بيع ونحوه - هل يرتفع ببيعه معاطاة أم لا ، وهذا ممّا لا مدخلية له في الشك في تخصيص عموم أو تقييد إطلاق ، بل هو شكّ في ارتفاع ما اقتضاه عقد النكاح أو البيع من الزوجية والملكية المطلقتين .
وبهذا ظهر وجه عدم انطباقه على قوله المتقدّم أيضا .
ومراده بدليل الحكم في عبارته المتقدّمة ، هو سببه الذي أثّر في تحقّقه في الزمان الأوّل ، كعقد النكاح والبيع والإرث ونحوه ، لا العمومات أو إطلاقات الأدلّة السمعيّة كما لا يخفى ، فغرضه من الرجوع إحراز أنّ سببه ممّا يقتضيه على الإطلاق ، إلّا أن يرفعه رافع كما في الأمثلة المزبورة ، أو لا يقتضيه إلّا في الجملة كعقد الانقطاع والإجارة ونحوها ، فلاحظ وتدبّر .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 338 سطر 9 ، 3 / 86 .