تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية فرائد الأصول ( الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
رجع في حكم سائر الأطراف إلى قاعدة البراءة ، وإن اضطرّ إليه بعد العلم ، أو اضطر إلى واحد غير معيّن - سواء كان قبل العلم أم بعده - عمل في سائر الأطراف بما يقتضيه قاعدة الشّغل . قوله قدّس سرّه : قد يمنع الابتلاء دفعه في التدريجيات « 1 » . أقول : ما ذكره قدّس سرّه فارقا بين التدريجي والدفعي في غاية الإشكال ، إذ لا امتناع عقلا ولا عرفا ، بل ولا استهجان أبدا في توجيه الخطاب إلى المكلّف ، بترك الفعل في زمان متأخّر عن زمان الطلب ، بأن قال مثلا « صمّ يوم الخميس » أو قال « لا تصمّ يوم الخميس » أو أمره بوطء زوجته في اليوم الأوّل من الشهر المقبل ، أو بترك وطيها في ذلك اليوم ، كما هو الشأن في جميع التكاليف الموقّتة ، فلو توقّف الخروج عن عهدة شيء منها على مقدّمة كالمشي إلى الحجّ مثلا ، لا يعذر المكلّف في مخالفتها بترك تلك المقدّمة ، التي يعلم بأنّه لو تركها يقع في مخالفة ذلك التكليف ، فإذا تردّد ذلك التكليف - وجوبيا كان أو تحريميا - بين أمرين مختلفين بالزمان ، وجب عليه الاحتياط بلا تأمّل ولا إشكال ، عدا الإشكال المعروف بالنسبة إلى جميع التكاليف الموقتة التي يجب التهيؤ للخروج عن عهدتها في وقتها قبل حضور أوقاتها ، وقد فرغنا عن حلّ هذا الإشكال في محلّه ، فتنظير هذه الموارد على ما كان بعض أطراف الشبهة خارجا عن مورد الابتلاء قياس مع الفارق ، إذ الخطاب بغير المبتلى به غير منجّز ، بمعنى أنّه ليس لوجوب الاجتناب عنه بالنسبة إلى المكلّف الذي ليس من شأنه الابتلاء به أثر عملي فيستهجن عرفا ، بل يقبح عقلا نهيه عنه لو أريد بذلك بعثه على الترك ، كما تقدّم توضيحه فيما سبق ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فانّه بعد علمه
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 255 سطر 23 ، 2 / 248 .