نعم ، يمكن استفادة المدّعى من عبارة الصدوق بملاحظة استشهاده ، لما ذهب إليه بالمرسلة ، وافتائه بجواز القنوت بالفارسية تعويلا على أصله ، فيفهم من مجموع ذلك أنّ غرضه من ورود النهي ، وصوله إلى المكلّف ، كما لا يخفى على المتأمّل .
قوله قدّس سرّه : وامّا السيّدان فقد صرّحا . . . الخ « 1 » .
أقول : نقل عبارتهما الأولى على الظاهر إنّما هو لبيان مرادهما من حكم العقل في عبارتهما الثانية ، وإلّا فهذه العبارة بنفسها غير مجدية فيما نحن بصدده ، لرجوعها إلى حكم العقل الآتي ، الذي لا ينافيه ورود دليل سمعي حاكم بوجوب الاحتياط في الشبهات ، فلاحظ .
قوله قدّس سرّه : وإن كان الغرض منه أنّ بناء العقلاء على تجويز الارتكاب « 2 » .
أقول : ستعرف في مبحث الاستصحاب صحّة هذا البناء ، وأنّ تجويز العقلاء للارتكاب ليس مبتنيا على قاعدة القبح ، لا بمعنى أنّهم يجوّزون الارتكاب على تقدير عدم قبح المؤاخذة ، بل يجوّزون الارتكاب بصرف طبعهم ، تعويلا على أصالة العدم قبل الالتفات إلى هذه القاعدة ، وإلّا فهذه القاعدة أيضا مسلّمة لديهم ، كما سنوضّحه في محلّه .
قوله قدّس سرّه : ويشهد له حكم العقلاء كافّة بقبح مؤاخذة المولى عبده . . . الخ « 3 » .
أقول : الاستشهاد بالتقبيح العقلائي في الصورة المفروضة ، يوهم اختصاص محلّ الكلام بما إذا كان البيان من وظيفة الأمر ، مع أنّ المدّعى أعمّ من ذلك ، حيث إنّا
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 202 سطر 14 ، 2 / 52 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 203 سطر 14 ، 2 / 56 .
( 3 ) - فرائد الأصول : ص 203 سطر 18 ، 2 / 56 .