الرواية ، فانّ المتبادر منها إرادة ما لا يعلمونه ، لا ما لا يعلمون تكليفهم بالنسبة إليه ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : ودلالته على المطلوب أوضح من الكلّ . . . الخ « 1 » .
أقول : ويمكن الخدشة في دلالته ، بأنّ مفاده ليس إلّا أنّ الأصل في الأشياء - قبل أن يرد فيها النهي - الإباحة لا الخطر ، وهذه مسألة أخرى أجنبية عمّا نحن فيه ، إذ المقصود في المقام إثبات الرخصة فيما شكّ في أنّه هل ورد فيه نهي واختفى علينا أم لا ؟
ويمكن دفعها بأنّ المقصود بها بحسب الظاهر إرادة الحكم الفعلي ، عند عدم العلم بحرمة شيء ، فالمراد بعدم ورود النهي فيه ، عدم وصوله إلى المكلّف ، لا عدم وروده في الواقع ، وإلّا لكانت ثمرته علمية لا عمليّة ، وهو بعيد عن سوق الاخبار .
نعم ، لو كانت الرواية صادرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في صدر الشريعة قبل إكمالها ، لكان المتّجه حملها على إرادة المعنى المزبور ، حيث يترتّب عليها حينئذ ثمرة عملية ، وهذا بخلاف ما لو صدرت عن الأئمّة عليهم السّلام بعد إكمال الشريعة وورود النهي في جميع المحرّمات الواقعية ، ووصوله إلى أهل العلم الذين لا يختفى عليهم شيء من النواهي الشرعيّة ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : إلّا أنّه إشكال يرد على الرواية على كلّ تقدير . . . الخ « 2 » .
أقول : يعني سواء حملناها على الشّبهة الموضوعية أو الحكمية .
وتوضيح ما يرد على الرواية من الإشكال : إنّه إن أريد بالجهالة في قوله عليه السّلام
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 199 سطر 23 ، 2 / 43 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 200 سطر 13 ، 2 / 45 .