قوله قدّس سرّه : فتأمّل « 1 » .
أقول : لعلّه إشارة إلى أنّ عدم جواز عمل القاضي بعلمه ليس مسبّبا عن عجزه عن تشخيص الواقع بالظنّ ، بل لأنّ دليل الانسداد لا يقتضي إلّا حجّية الظّن بالنسبة إلى الأحكام الشرعيّة الكلّية ، وامّا الوقائع الجزئية ، كبقاء طهارة الثوب ، أو كون هذا الشيء ملكا لزيد فلا ، كما سيتّضح لك فيما بعد إنشاء اللّه تعالى من أنّ جواز العمل بالظنّ لأجل دليل الانسداد لا يوجب جوازه مطلقا ، حتّى بالنسبة إلى تعيين الموضوعات الخارجية .
اللهمّ إلّا أن يجري في الأمور الخارجية - التي هي موضوعات الأحكام - دليل الانسداد في خصوص مواردها ، كما قد يدّعى في باب الضّرر .
قوله قدّس سرّه : هذا كلّه مع ما علمت سابقا في ردّ الوجه الأوّل . . . الخ « 2 » .
أقول : لا يخفى عليك عدم ابتناء هذا الوجه على دعوى العلم الإجمالي بوجود طريق منصوب كي يتوجّه عليه هذا الايراد ، ضرورة أنّ مقتضاه - على تقدير صحّته - أنّه لو كان خبر الواحد مثلا مظنون الاعتبار ، لم يجز التعدّي عنه والعمل بالشهرة وغيرها ، فانّه لو عمل بالخبر ، يحصل معه الظّن برضا الشارع وإمضائه لعمله ، وحكمه ببراءة ذمّته ، بخلاف ما لو عمل بغيره ممّا لا يظنّ بحجّيته ، سواء علم إجمالا بوجود طريق معتبر فيما بأيدينا من الامارات أم لا ، فلاحظ وتدبّر .
قوله قدّس سرّه : فتأمّل « 3 » .
أقول : إشارة إلى أنّ الملاك في حكم العقل بوجوب الإطاعة الظنّية ، وقبح
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 133 سطر 18 ، 1 / 449 .
( 2 ) - فرائد الأصول : ص 137 سطر 21 ، 1 / 460 .
( 3 ) - فرائد الأصول : ص 140 سطر 7 ، 1 / 468 .