الذي علم مخالفته للواقع فلا مانع عنه ؛ ولذا يجب الاحتياط في موارد استصحابات النجاسة أو الحرمة أو الوجوب ، إذا علم إجمالا بمخالفة بعضها للواقع ، فلو كانت عدّة أشياء مستصحبة لنجاسة ، ثمّ علم إجمالا بطهارة بعضها ، أو شهدت البيّنة بذلك سقطت الاستصحابات عن الحجّية ، بمعنى أنّه لا يجوز التمسّك بالاستصحاب للحكم بنجاسة شيء منها بالخصوص ، لا أنّه يلغى بالمرّة بحيث يرجع في تلك الموارد إلى قاعدة الطهارة .
نعم ، لا أثر للاستصحابات النافية للتكليف ، إذا علم إجمالا بمخالفة بعضها للواقع ، حيث أنّه يجب حينئذ الاحتياط في أطراف الشبهة ، ولو مع العلم بنفي التكليف في ما عدا القدر المتيقّن ، فضلا عن استصحابه ، ففيما نحن فيه يجب في مورد التنافي بين مقتضيات الأصول والامارات الاحتياط ، بالأخذ بأحوط الأمرين ممّا يقتضيه الأصل أو الامارة ، فما كان منهما في مورد التنافي مثبتا للتكليف يعمل على حسبه من باب الاحتياط ، فالعمل مطلقا في مورد التنافي على الاحتياط .
قوله قدّس سرّه : فتأمّل « 1 » .
أقول : لعلّه إشارة إلى منع لزوم الحرج لانحصار مورد الإشكال الذي نلتزم فيه بوجوب الاحتياط ، فيما إذا تحقّق التنافي بين مؤدّى الأصل والامارة من حيث إثبات التكليف ونفيه ، وهذا ليس من الكثرة بمكان يلزم منه الحرج ، ولو بضميمة الاحتياطات الجزئية ، الجارية في سائر المسائل الخالية عن الامارات التي يكون الشّك فيها في المكلّف به ، فليتأمّل ! .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول : ص 132 سطر 9 ، 1 / 446 .