لكن يرد على هذا إشكال على الرواية . تقريره أنّ من اتّفق كثرة العامل بسنّته إن لم يستحقّ أوّلا بفعله ذلك العقاب الكثير وكان كثرة عمل العصاة بسنّته سببا لكثرة عقابه فلا ريب أنّ ذلك خلاف العدل ، وإن استحقّ بفعله ذلك العقاب الكثير ليوافق العدل فلا ريب أنّ ذلك الآخر الذي اتّفق قلّة العامل بسنّته يساويه في الفعل بالفرض ، فهو أيضا مستحقّ لمثل ذلك العقاب الكثير ، فكيف يكون أقلّ عقابا .
ونظير هذا الإشكال يرد على ما دلّ بتزايد عقاب الطغاة والشياطين بكثرة لعن اللاعنين ، فإنّهم لم يستحقّوا ذلك فكيف يزيد العقاب بلعنهم .
والجواب : أنّا نختار الشقّ الثاني من الترديد ونقول : إنّ الشخصين استحقّا بفعلهما العقاب الدائم بأشدّ ما يمكن ، لكون فعلهما معصية من لا يوصف جلاله وعظمته ، وهكذا يكون في جميع المعاصي إلّا من اتّفق قلّة العامل بسنّته يقلّ عقابه بتفضّل من اللّه العزيز ، وكذلك الطغاة والشياطين استحقّوا العقاب الدائم الشديد في الغاية ، فما يعاقبون في مقابل لعن اللاعنين فهو مقتضى العدل ، ومن يكون منهم عقابه أقلّ لقلّة اللاعنين لهم فهو من التفضّل وحينئذ لا شهادة للرواية لما رامه المصنّف .
أقول : يمكن توجيه الاستشهاد على ما ذكر من جواب الإشكال أيضا بأن يقال :
كثرة عقاب من اتّفق كثرة العامل بسنّته لأمر لا يرجع إلى اختياره وهو [ عدم ] التفضّل من اللّه وهذا القدر كاف في الاستشهاد . نعم ظاهر كلام المصنّف أنّ الأمر الغير الاختياري الذي صار سببا لقلّة عقاب من اتّفق قلّة العامل بسنّته عدم عمل العاملين بسنّته زائدا عن ذلك القليل ، لا أنّه التفضّل من اللّه كما قرّرنا وهذا لا يتفاوت في أصل الاستشهاد .
ثمّ أقول : يمكن الجواب عن أصل الرواية بوجه أحسن وأتمّ حتّى يكون الاستشهاد في محلّه من غير تكلّف كما أراده المصنّف ، وهو أن يقال : بعد ما أخبر الشارع بأنّ من سنّ سنّة سيّئة كان له مثل وزر من عمل بها ، فكلّ من الشخصين استحقّا بسنّتهما مثل وزر من يعمل بسنّتهما في علم اللّه بحكم العقل لا أزيد
و
حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 88
مساهمون: آقا شيخ عبد الرسول ساباطي اليزدي
ص٨٨