المتيقنة الكذب سوى واحد محتمل الصدق والكذب ، وهكذا نقول في مثال صاحب القوانين ، وأمّا المثال الذي ذكرنا تبعا للمناهج « 1 » فجميع الأخبار فيه محتملة الصدق في نفسها فيتعاضد احتمال صدق بعضها ببعضها حتّى يحصل من مجموعها العلم على ما مرّ في إفادة التواتر للعلم .
ومنها أنّ يتواتر بدلالة التزاميّة مقصودة كالأخبار الناهية عن التوضؤ عن الماء القليل الذي لاقته العذرة أو غيرها من النجاسات ، أو عن شربه والآمرة بإراقته ، فإنّه ربما يحصل العلم بتلك الأخبار بنجاسة ذلك الماء بضميمة الإجماع .
ومنها أن يتواتر بدلالة التزاميّة غير مقصودة أو لم يعلم كونها مقصودة ، وذلك مثل الأخبار الواردة في غزوات عليّ صلوات اللّه عليه فإنّها بحيث تدلّ بالالتزام على الشجاعة البالغة ، لأنّه أخبرنا بغزوة خيبر بالتفصيل الذي ذكره أهل السير والتواريخ ، فإنّه لا يمكن صدورها بهذا التفصيل إلّا عن شجاع بالغ ذروة الشجاعة ، وكذا غزوة بدر وأحد والأحزاب وغيرها ، فيحصل العلم من مجموعها بثبوت أصل الشجاعة .
ومنها أن يتحقق التواتر بالنسبة إلى المدلول المطابقي في بعض تلك الأخبار والتضمّني في بعض آخر والالتزامي في بعض آخر بقسميه أو المركّب من اثنين منها ، ولم أجد من تعرّض لهذا القسم .
وقد مثّل صاحب الفصول لتواتر المدلول الالتزامي بنظير ما مثّله في المدلول التضمّني ، وقال ذلك كما لو أخبرنا مخبر بقطع عنق زيد وآخر بإحراقه وآخر بإلقائه من شاهق وآخر بإلقاء حجر عظيم عليه إلى غير ذلك من الإخبار بأسباب موته ، فيمكن أن يحصل لنا من تلك الأخبار العلم بموته الذي هو مدلولها الالتزامي ، وإن لم نقطع بشيء من تلك الأسباب بل جوّزنا موته بسبب آخر انتهى « 2 » .
ولا يخفى جريان وجه الشكّ هناك هاهنا أيضا .
هامش
( 1 ) - المناهج : المنهج الثاني من الفصل الثاني من المقصد الثالث
( 2 ) - الفصول : 268