الباقي تحت الأصل المذكور ، وعلى هذا أصالة حجّية خبر العادل قريب جدّا لو لم يمنعه الأدلّة الدالّة على حرمة العمل بالظنّ فليتأمّل .
286 - قوله : فإن قلت فعلى هذا إذ أخبر الفاسق بخبر يعلم بعدم تعمّده الكذب فيه تقبل شهادته فيه . ( ص 79 )
أقول : وكذا يقبل إخباره ، وبالجملة حجّية قوله مطلقا في الأحكام والموضوعات بعين التقريب المذكور في المتن ، بل يتعدّى إلى قول مجهول الحال والكافر أيضا إذا علم عدم تعمّده الكذب ، وهذا السؤال وارد على بيانه ، والجواب عنه صعب مستصعب .
وما أجاب به من ثبوت إناطة الحكم في الشهادة والفتوى بالعدالة تعبّدا ، فيه مضافا إلى ما مرّ من ثبوت الإناطة في الخبر أيضا بمدلول الآية فالمقامان متساويان والمنع مشترك حرفا بحرف ، أنّ لازم ذلك أنّ الأصل في خبر الفاسق والكافر المتحرزين عن الكذب حجّية قولهما ، غاية الأمر ورود الدليل على إناطة الحكم بالعدالة في الشهادة والفتوى ويبقى في غيرهما الأصل سليما عن المعارض أو غير سليم أيضا بملاحظة الأدلّة الناهية عن العمل بالظنّ مطلقا .
هذا كلّه بالنظر إلى الإشكال الأوّل وهو عدم شمول أدلّة حجّية خبر الواحد للأخبار الحدسيّة ومنها الإجماع المنقول بالنسبة إلى الحكم المستكشف وقد عرفت ضعفه .
وأمّا الإشكال الثاني وهو عدم شمول الأدلّة للإخبار بالموضوعات كما هو كذلك في الإجماع المنقول بالنسبة إلى الاتّفاق الكاشف ، فالظاهر أن ما سوى آية النبأ كذلك ، فإنّها لا تدل إلّا على وجوب العمل بالأحكام المخبر بها ، وأمّا آية البناء فقد عرفت شمولها للأمرين بل شمولها للموضوع أولى بقرينة المورد ، فيثبت بالآية حجّية قول العادل فيما نحن فيه بالنسبة إلى الكاشف ويتبعه الحكم المستكشف به .
حاشية رسائل شيخ انصارى — صفحة 336
مساهمون: آقا شيخ عبد الرسول ساباطي اليزدي
ص٣٣٦