تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
بترك الشيء وعدمه ، فمعنى : لا تشرب الخمر ، اكفف وأسكن نفسك عن شربه . وبالجملة أن الجمع بين الدليلين المتنافيين كتعارض الامر والنهي على موضوع واحد أو كتعارض البينتين والعمل ( على طبق مدلولهما ) المطابقي بحيث لا يلزم هناك طرح من وجه ( غير ممكن مطلقا ) سواء كان ذلك في الاحكام الكلية التي هي موارد الأدلة الشرعية كالاخبار أو في الموارد الجزئية ، أعني الموضوعات كالبينة ( فلا بد على القول بعموم القضية المشهورة ) أعني الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ( من العمل على وجه يكون فيه ) أي في العمل ( جمع بينهما ) أي بين الدّليلين ( من جهة ، وان كان ) هذا الجمع ( طرحا من جهة أخرى ، في مقابل طرح أحدهما رأسا ، و

الجمع في أدلة الاحكام عندهم )

أي عند الأصوليين ( بالعمل بهما ) أي بالدليلين ( من حيث الحكم بصدقهما ) فإذا ورد صلاة الجمعة واجبة ، وورد أيضا صلاة الجمعة محرمة ، فنحن نصدق كلتا الروايتين ( وأن كان فيه ) أي في هذا التصديق ( طرح لهما ) أي للخبرين ( من حيث ظاهرهما ) لان العمل بكلا الخبرين سند أو دلالة لا يمكن ، كما أن طرحهما سند أو دلالة لا يجوز . ولذا نأخذ السندين ونتصرف في ظهوريهما ، بان قلنا الوجوب في عصر الحضور ، والحرمة في عصر الغيبة ، والحال أنهما مطلقان ( وفي مثل تعارض البينات لما لم يمكن ذلك ) أي لا يمكن العمل فيها بتلك القاعدة ، أعني التصرف في دلالتهما ( لعدم تأتي التأويل في ظاهر كلمات الشهود ) لأن كلام البينتين نصف لا يقبل التأويل ، فمن أخبر كلها لزيد ، صريح على الملكية بعنوان الاستيعاب لا بالنصف ، وهكذا من أخبر كلها لعمرو ( فهي ) أي البينات يعني البينتين المتعارضتين المعلوم إجمالا بكذب أحدهما ( بمنزلة النصين المتعارضين ) غير قابل للتأويل في دلالتهما ، وإلّا لم يكونا متعارضين . ولذا

( انحصر وجه الجمع )

بين الحقين في البينات على تقدير اعتبار