بتقديم الخاص على العام من جهة قوة دلالته بالنسبة إلى العام ، أو إذا كان أحدهما ظاهرا والآخر اظهر نحو : لا تكرم فاسقا ، ولا تدع من عالم حتى تكرمه ، فان الأخير اظهر من الأول ( في مقابل الامتناع العرفي ) بحيث بقي العرف متحيرا في حكمهما كما في ثمن العذرة سحت ، ولا بأس ببيع العذرة ( بحكم أهل اللسان فأنّ حمل اللّفظ على خلاف ظاهره ، بلا قرينة غير ممكن عند أهل اللسان بخلاف حمل العام والمطلق على الخاص والمقيد ) فإذا ورد :
اعتق رقبة ، وورد أيضا : اعتق رقبة مؤمنة ، فيحمل المطلق على المقيد ، لان العرف يحكم بقرينية المقيد والخاص .
والحاصل : ان الجمع في الدلالة قد يحصل بتأويلهما معا ، فهو غير جائز ، كما في ثمن العذرة سحت ، ولا بأس ببيع العذرة .
وقد يحصل بالتأويل في أحدهما المعين كالعام والخاص المطلق ونحوهما ، فهو واجب .
وقد يحصل بالتأويل في أحدهما الغير المعين بالامكان العقلي ، كما في العامين من وجه ، ففيه اشكال ويأتي تفصيل تلك الاقسام آنفا .
وصاحب عوالي اللئالي موافق للمشهور ، لان الامكان الذي وقع في كلامه هو الامكان العرفي .
( ويؤيده )
أي ويؤيد بأنه أراد الامكان العرفي
( قوله : أخيرا ، فإذا لم يتمكن من ذلك ، ولم يظهر لك وجهه ، فارجع إلى العمل بهذا الحديث فان مورد عدم التمكن ) العقلي ( نادر جدا ) فإنه منحصر في اليقين .
فارجاع ابن أبي جمهور في صورة عدم التمكن من التأويل إلى الاخبار العلاجية ، يشعر بان مراده من عدم التمكن ، انما هو مورد تلك الأخبار ، وهو عدم التمكن العرفي دون العقلي ، إذ : لولاه لزم حمل اخبار الترجيح على الموارد النادرة ، مع أن اهتمام الصحابة في السؤال يأبى عن ذلك ، إذ : لا يقال كثرة الاهتمام بهذه المثابة في السؤال واستعلام حكم ما هو نادر في