الأمر ( الثالث : أنّ التقيّة قد يكون من فتوى العامّة ) وبملاحظة أقوالهم ( وهو الظاهر من اطلاق ) ترك ( موافقة العامّة في الأخبار ) كقوله « ع » : خذ ما خالف القوم ، أو العامة .
( وأخرى ) قد يكون ( من حيث اخبارهم ) أي العامّة ( الّتى رووها ) وان لم تكن معمولا بها بينهم ( وهو المصرّح به في بعض الأخبار ، لكن الظاهر أن ذلك محمول على الغالب من كون الخبر مستندا للفتوى ) فيكون التقية في جميع الموارد من حيث الفتوى ، وأمّا التقية في الرواية فمن حيث دلالتها على فتواهم فليس هنا قسمان .
( وثالثة ) قد يكون ( من حيث عملهم ) بملاحظة ميل قضاتهم وحكّامهم ( ويشير إليه قوله « ع » في المقبولة المتقدّمة ) ينظر إلى ( ما هم إليه أميل قضاتهم وحكّامهم ، ورابعة ) قد يكون ( بكونه ) أي الخبر ( أشبه بقواعدهم وأصول دينهم ) من الأمور الراجعة إلى الجبر أو التفويض ( وفروعه ) أي فروع دينهم ، كتعظيم الصحابة ، وأنّهم عدول ، واخيار ، وحرمة لعن بعضهم ذكروا رواية عن النبيّ « ص » يا ربّ من لعنته فاجعل اللّعنة « 1 » رحمة لأنّي بشر ، أو شباهته لأقوالهم في كيفية البيان من اشتماله على وجه استحساني ، أو قياسي ، أو نحو ذلك ( كما يدلّ
هامش
- تتمة الهامش من الصفحة 335
عمدة الاختلاف هي التقية وأنّها لا تختص بصورة الموافقة للعامة ، وإن كان الحمل عليها في مقام الترجيح لا يكون الّا مع موافقة أحد الخبرين لهم وليس غرضه أن الحمل عليها في مقام الترجيح لا يشترط بموافقة العامة ، فلا وقع لما أورده عليه بعض الأساطين وهو الوحيد البهبهاني قده ، بل لا وقع لسائر ما أورد على هذا الكلام فراجع فوائده الجديدة رسالة التعادل والتراجيح للسيد صاحب العروة قده ( ص 249 ) .
( 1 ) عن تاريخ الطبري قد رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا سفيان مقبلا على حمار ومعاوية يقود به ، ويزيد ابنه يسوق به ، قال : لعن اللّه القائد والراكب والسائق ( الغدير : ج - 10 ص - 139 ) .