وسلّم ، وانقطاع امده بحكم آخر في شريعته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( وأضعف من ذلك ) هو الاحتجاج بالوجه الثاني وهو عبارة عن ( التمسك باستصحاب عدم النسخ في المقام ) فانّا لو شككنا في بقاء الحكم الأوّل على موضوعه وارتفاعه لأجل الشك في النسخ وعدمه ، فلا شك في جريان استصحاب بقاء حكم الأوّل على موضوعه ، وعدم نسخه عنه .
وفيه ما لا يخفى ( لأنّ الكلام في قوّة أحد الظاهرين ، وضعف الآخر ) أي في ترجيح أحد الظهورين على الآخر ( فلا وجه لملاحظة الأصول العمليّة في هذا المقام ) لأنّ الاستصحاب من الأصول العمليّة ، والنسخ من الأدلّة الاجتهادية .
ومن المعلوم المحقق في محلّه : سقوط الأصول العمليّة في مرتبة الأدلة الاجتهادية مطلقا ، مخالفة كانت أو موافقة ، فليست مرجّحة بل هي مرجع عند عدم الدليل ، فلا تصلح لترجيح أحد الظهورين لاختلاف مرتبتهما .
ولو قلنا بحجية الاستصحاب من باب الظن لا يكون مرجّحا أيضا بل مرجعا ، لأنه تعليقي ليس في مرتبة الظهور اللفظي ، فكيف يصير مرجّحا له هذا .
مضافا إلى عدم جريان الاستصحاب في نفسه أيضا في صورة تأخّر الخاص عن العام كما قال ( مع أنّا إذا فرضنا عاما متقدما وخاصا متأخّرا ، فالشك في تكليف المتقدمين ) أعني أهل عصر التكليف ( بالعام وعدم تكليفهم ) به بمعنى أنه لا نعلم حكم السابق وهو شمول الحكم لجميع الأفراد إذا كان الخاص المتأخّر مخصّصا ، أو الحكم السابق عبارة عن ما عدا الخاص ، فكيف نستصحب حكم العام مع عدم العلم بالحالة السابقة واليقين بالحكم السابق شرط في جريان الاستصحاب .
( فاستصحاب الحكم السابق لا معنى له ) : وهذا تفريع على عدم العلم
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح ) — صفحة 247
مساهمون: محمد رضا الناصري القوچاني
ص٢٤٧