والحكم واضح .
[ في حل تعارض المرفوعة مع المقبولة ]
قلنا : ( وهي ) أي المرفوعة ( وان كانت ضعيفة السند ، إلا أنها ) أي المرفوعة ( موافقة لسيرة العلماء في باب الترجيح ، فإن طريقتهم ) أي العلماء ( مستمرة على تقديم المشهور على الشاذ ) وعملهم يجبر ضعفها ( والمقبولة وإن كانت مشهورة بين العلماء حتى سمّيت مقبولة ، إلا ) أنها موهونة باعراض الأصحاب عنها ، من حيث تقديم الترجيح بصفات الراوي فيها على الترجيح بالشهرة .
مع ( أنّ عملهم على طبق المرفوعة ) بتقديم الترجيح بالشهرة على صفات الراوي ( وإن كانت ) المرفوعة ( شاذة من حيث الرواية حيث لم يوجد مروية في شيء من جوامع الأخبار ) في اصطلاح الرجال الأصل ، ما يختص براو واحد كما في أصل زرارة ، وأصل جميل ، والجامع ما اشتمل على أصول أربعمائة .
قوله : ( المرفوعة ) النائب الفاعل لقوله لم يوجد ، ( ولم يحكها ) أي المرفوعة ( الا ابن أبي جمهور عن العلّامة قده مرفوعة إلى زرارة ) فإذن لا ترجيح لشيء منهما على الآخر حتى يؤخذ به ويطرح الآخر .
ولا بدّ في ايضاح المطلب من تمهيد مقال ، وهو : أنّ الشهرة في الأصل هو الوضوح والتجرد عن موجبات الخفاء ، والمشهور مأخوذ من شهر السيف إذا أظهره وأخرجه من غمده ، يقال شهر فلان سيفه وسيف شاهر ، قال في القاموس :
الشهرة بالضم ظهور الشيء ويعبّر عنه بالفارسية : بنمايان وآشكار . وهي على أقسام ثلاثة
لأن سبب المعروفية أما أن يكون الرواية ، أو الفتوى ، أو العمل .
والشهرة العملية هي أن تكون رواية ، عمل بها المشهور واعتمدوا عليها .
والشهرة الفتوائية : أن يفتي المشهور بلا استناد إلى رواية ، نظير الاخفات في التسبيحات .
ومشهور الرواية ، هو أن يجمع على روايته وإن لم تكن معمولا بها والشاذ