بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 1 » متشابهة ، والسنة قائمة بأن المراد من القرء هو ثلاثة أطهار فارتفع الاجمال ، وهكذا الآية الشريفة إلى
يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ *
« 2 » هذا مؤوّل ، والآية الكريمة :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 3 » و :
لَنْ تَرانِي
« 4 » وهو نفي التأبيد يرفع تشابه الآية السابقة ، فالمراد يوم لقاء آثار اللّه المعلومة ، وهو يوم القيامة .
( الرابع عشر ) من الأخبار الواردة ( ما عن معاني الأخبار بسنده عن داود بن فرقد ، قال سمعت أبا عبد اللّه عليه الصلاة والسلام : يقول : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، أنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب ) « 5 » فانّ قوله « ع » : أن الكلمة لتنصرف الخ في مقام التعليل لقوله « ع » : أنتم أفقه الناس .
والغرض أنه لا يجوز المبادرة إلى طرح خبر مروي عنهم عليهم السلام ، وتكذيب صدوره بمجرد ورود خبر آخرينا في ذلك الخبر بظاهره لامكان إرادة خلاف الظاهر منه ، بل لاحتماله لأنه على تقديره غير مستلزم للكذب ، بل لا بدّ من ملاحظة دلالتهما أولا ، فإن كانت دلالة أحدهما أقوى يجعل ذلك قرينة على إرادة خلاف الظاهر من الآخر .
( وفي هاتين الروايتين الأخيرتين دلالة على وجوب الترجيح بحسب قوة الدلالة ) لا من جهة الصدور ، مع أن في ساير الأخبار الترجيح بالصدور وهو غير هذا الفرد ( هذا ما وقفنا ) أي اطلعنا ( عليه من الأخبار الدالّة على التراجيح ، إذا عرفت ما تلوناه ) أي قرأناه ( عليك من الأخبار فلا يخفى عليك أن ظواهرها ) أي
هامش
( 1 ) البقرة : 228 .
( 2 ) التوبة : 77 .
( 3 ) الانعام : 103 .
( 4 ) الأعراف : 143 .
( 5 ) الوسائل : الجزء 18 ص - 84 . ( الرواية : 27 ) .