ولا يندفع مغالطة هذا الكلام إلا بما ذكرنا من طريق الحكومة ، كما لا يخفى .
[ المسامحة فيما جعله الفاضل التوني قدّس سرّه من شرائط الاستصحاب ]
وكيف كان فجعل بعضهم عدم الدليل الاجتهادي على خلاف الحال السابقة من شرائط العمل بالاستصحاب 1 لا يخلو عن مسامحة ،
شرح
المقتضي على اللامقتضي إذا اجتمعا في مورد واحد وليس هذا من باب التخصيص ولا الحكومة ولا التخصص ، كما يظهر بالتأمل .
وربما يوجه تقديم الأمارة أيضا بأن كبرى عدم نقض اليقين بالشك وإن كانت شرعية تعبدية ، إلا أن الظاهر سوقها مساق الإمضاء لما هو المرتكز منها عرفا ومن ثم قلنا أن التعليل بها يكون ارتكازيا لا تعبديا . والمرتكز عرفا أن القضية المذكورة إنما يعمل بها مع عدم الأمارة المعتبرة ، أما مع الأمارة المعتبرة فالأمارة مقدمة عليها ، وهذا كاف في تقديم أحد الدليلين على الآخر . وهنا بعض الوجوه الأخر وبعض الكلام متعلق بهذين الوجهين ، ذكرناه في حاشية الكفاية ، ولا يسع المقام التعرض له . فلاحظ . واللّه سبحانه ولي العصمة والسداد .
( 1 ) فإن ظاهره تحقق موضوع الاستصحاب مع الدليل الاجتهادي إلا أنه لا يجوز العمل بعموم دليله لوجود المعارض له المخصص لعمومه هذا ويظهر من قول المصنف قدّس سرّه : « لأن مرجع ذلك . . . » دعوى أن كلامه ظاهر في أن الشرط في جريان الاستصحاب عدم المخصص لعموم دليله لكنه خلاف ظاهر كلام الشخص المذكور فإنه صريح في أن الدليل الاجتهادي يقوم على خلاف الحالة السابقة كما سيذكره المصنف قدّس سرّه لا على خلاف عموم عدم نقض اليقين كما هو الحال في الشك في الركعات الذي نظر به المصنف قدّس سرّه . نعم ظاهره أن قيام الدليل الاجتهادي على خلاف الحالة السابقة لا يرفع موضوع الاستصحاب وكأنه مبني على أن دليل حجية الدليل الاجتهادي - كعموم حجية خبر الثقة - يكون مخصصا لعموم لا تنقض لا حاكما ولا واردا عليه ، فقيام الدليل الاجتهادي محقق لصغرى المخصص لا أنه هو