ثم إنه يظهر مما ذكرنا - من حكومة الرواية وورودها في مقام الامتنان ، نظير أدلة نفي الحرج والإكراه - : أن مصلحة الحكم الضرري المجعول بالأدلة العامة 1 لا تصلح أن تكون تداركا للضرر ، حتى يقال :
إن الضرر يتدارك بالمصلحة العائدة إلى المتضرر ، وإن الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه ليس بمنفي ، بل ليس ضررا .
توضيح الفساد : أن هذه القاعدة تدل على عدم جعل الأحكام الضررية واختصاص أدلة الأحكام بغير موارد الضرر 2 . نعم ، لولا الحكومة ومقام الامتنان كان للتوهم المذكور مجال 3 .
وقد يدفع 4 : بأن العمومات الجاعلة للأحكام إنما تكشف عن
شرح
( 1 ) كعمومات السلطنة ووجوب الوضوء والغسل والقيام في الصلاة وغيرها .
( 2 ) فهي إما أن تدل على عدم ثبوت المصلحة للحكم الأولي في مورد الضرر حتى تكون متداركة له . أو عدم صلوحها للتدارك ، لأهمية مصلحة رفع الضرر منها ، فيكون حكمها مرفوعا لأجله ، ولعل الأظهر بمقتضى الجمع العرفي الثاني ، كما هو الظاهر في جميع القواعد الامتنانية ، فإنها ظاهرة في عدم ارتفاع ملاكات الأحكام الأولية في مواردها وإن لم تصلح للتأثير . فلاحظ .
( 3 ) كما هو الحال لو كانت الروايات مسوقة لبيان قضية خبرية ، نظير إخبارنا نحن بابتناء الأحكام الشرعية على المصالح لا على الإضرار ، فإنه راجع إلى دعوى تدارك الأضرار والمفاسد الظاهرة المدركة لنا بالمصالح الواقعية المقتضية لجعل الأحكام .
( 4 ) يعني : توهم صلوح المصالح الواقعية لتدارك الضرر .