الشارع المؤاخذة عليه في الأول ، فإن وجوب الوضوء إذا لم يعلم المؤاخذة عليه كان التكليف به - ولو مقدمة - منفيا بحكم العقل والنقل ، والمفروض أن الشرط الشرعي إنما انتزع من الأمر بالوضوء في الشريعة 1 ، فينتفي بانتفاء منشأ انتزاعه في الظاهر .
وأما ما كان متحدا مع المقيد في الوجود الخارجي كالإيمان في الرقبة المؤمنة ، فليس مما يتعلق به وجوب وإلزام مغاير لوجوب أصل الفعل 2 ولو مقدمة ، فلا يندرج فيما حجب اللّه علمه عن العباد .
والحاصل : أن أدلة البراءة من العقل والنقل إنما تنفي الكلفة الزائدة الحاصلة من فعل المشكوك والعقاب المترتب على تركه مع إتيان ما هو
شرح
( 1 ) الأمر بالوضوء لما كان غيريا فهو في رتبة متأخرة عن كونه شرطا وقيدا للصلاة فكيف يكون منشأ لانتزاع الشرطية فالتحقيق : إن منشأ انتزاع قيدية القيد وشرطية الشرط هو التكليف النفسي بالفعل المقيد والمشروط بهما ، وأما الأمر الغيري بالشرط فهو من أحكام الشرطية اللاحقة لها والمتفرعة عليها .
نعم قد يكون دليلا لميّا على الشرطية من باب كشف المعلول عن علته .
وحينئذ فإذا لم تكن الشرطية منتزعة من وجوب الشرط غيريا لم ينفع جريان الأصل النافي للوجوب الغيري في رفع الشرطية .
مضافا إلى الاشكال من جريان البراءة من الوجوب الغيري المقدمي ، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث الشك في الجزئية .
فالعمدة في وجه جريان الأصل في المقام هو إجراؤه بالإضافة إلى أخذ الشرط والتقييد به في الواجب النفسي ، لأنه زيادة في التكليف فتدفع مع الشك كما ذكرنا .
وحينئذ فلا يفرق بين أنواع القيود بعد اشتراكها في الوجه المذكور . فلاحظ .
( 2 ) يعني الواجب بالوجوب النفسي المحتمل تقييده .