تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
على البدل 1 موجب لاكتفاء الأمر بالاجتناب عن الباقي . فإن قلت : ترخيص ترك بعض المقدمات دليل على عدم إرادة الحرام الواقعي ولا تكليف بما عداه ، فلا مقتضي لوجوب الاجتناب عن الباقي . قلت : المقدمة العلمية مقدمة للعلم ، واللازم من الترخيص فيها عدم وجوب تحصيل العلم 2 ، لا عدم وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي رأسا ، وحيث إن الحاكم بوجوب تحصيل العلم هو العقل - بملاحظة تعلق الطلب الموجب للعقاب على المخالفة الحاصلة من ترك هذا المحتمل ، كان الترخيص المذكور موجبا للأمن من العقاب على المخالفة الحاصلة من
شرح
( 1 ) كما هو مقتضي الاضطرار ، فإنه حسب الفرض يندفع بكل منهما على البدل ، فهو لا يقتضي الترخيص إلا كذلك . ( 2 ) لكن لما كان وجوب تحصيل العلم من الأحكام العقلية - كما سيذكره - لكونه من شمول امتثال التكليف الذي هو من مختصات العقل فلا مجال لتصرف دليل الاضطرار فيه . لوضوح أن رفع الاضطرار شرعي لا عقلي ، فإنه وإن سلم حكم العقل بقبح التكليف العاجز ، إلا أنه راجع إلى وجوب رفع الشارع لتكاليف حال الاضطرار لا رفع العقل لها وليس للشارع التصرف في الأحكام العقلية ، بل مع بقاء التكليف الشرعي يتعين الاحتياط التام بحكم العقل لتحصيل الفراغ منه فلا بد من تسليط الرفع بسبب الاضطرار على الحكم الشرعي الموجب للاضطرار بسبب اشتباه موضعه . ومع ارتفاعه لا موجب لتنجز الطرف الآخر ، وقد تقدم التعرض لذلك في المقدمة الثالثة من مقدمات دليل الانسداد . ثم إنه بناء على ذلك فلا يفرق بين كون الاضطرار قبل تنجز العلم وكونه بعده ، بل كما يكون مانعا من منجزيته للأول يكون مانعا له في الثاني ، كما يظهر بالتأمل .