بعض ما دل على أن لكل من الفرائض بدلا وهو قضاؤه 1 ، عدا الولاية - لا من باب الأمر بالكلي والأمر بفرد خاص منه ، كقوله : صم ، وصم يوم الخميس 2 ، أو الأمر بالكلي والأمر بتعجيله 3 ، كرد السلام 4
شرح
إلا أن المتعين تنزيله على ذلك ليناسب التعبير بالقضاء الذي عرفت أنه لا يصدق إلا فيما كان المأتي به من سنخ المقتضى .
( 1 ) فان البدل يباين المبدل لكن ربما يكون التباين بلحاظ أن المبدل لما كان هو المقيد بالوقت - وإن كان تقييده بنحو تعدد المطلوب - فهو يباين المأتي به في خارج الوقت وإن كانا مشتركين في جامع واحد مشتمل على بعض مصلحة المقيد .
على أن البدلية الحقيقية ممتنعة في بعض الفرائض كالزكاة ، لوضوح عدم كونها من سنخ الوقت وإن وجب تعجيلها ، فلا بد من نحو من التسامح في إطلاق البدلية .
( 2 ) إن كان مرجع الأمر بصوم الخميس إلى تقييد الأمر بمطلق الصوم به بحيث يقتضي المبادرة فيه فهو من سنخ التوقيت . فيجري فيه ما تقدم وإن كان مرجعه إلى أمرين مستقلين أحدهما بالكلي والآخر بفرد منه ، لكل منهما إطاعته ومعصيته بحيث يجوز تأخير امتثال الأمر الأول فهو أجنبي عما نحن فيه . فتأمل .
( 3 ) وجوب التعجيل إن رجع إلى حرمة التأخير أو الحبس - كما في وجوب تعجيل أداء الحق - فهو منحل إلى تكاليف متعددة انحلالية مترتبة بالواجب الواحد يكون امتثال التقدم منها رافعا لموضوع التأخر . وإن رجع إلى وجود مصلحة في التعجيل غير مصلحة أصل الواجب فهو من سنخ التوقيت فيجري فيه الكلام السابق . وإن افترقا في أنه ليس في الوقت إلا تقييد واحد ، ومرجع وجوب التعجيل إلى تقييدات مترتبة بعدد الآنات .
( 4 ) لم يتضح الوجه في وجوب التعجيل بالسلام إلا دعوى أن مفهوم رد السلام وجوب التحية موقوف على التعجيل وحينئذ لا يكون لوجوب الكلي الجامع بين الفور والتراخي دليل حتى يقال : إن وجوب التعجيل مبني على تعدد المطلوب .