بأمر الآخرة من العقاب ، فيجب على الحكيم تعالى بيانه ، فهو مع عدم البيان مأمون .
وإن أريد غيره مما لا يدخل في عنوان المؤاخذة من اللوازم المترتبة مع الجهل أيضا ، فوجوب دفعها غير لازم عقلا ، إذ العقل لا يحكم بوجوب الاحتراز عن الضرر الدنيوي المقطوع إذا كان لبعض الدواعي النفسانية ، وقد جوز الشارع بل أمر به في بعض الموارد . وعلى تقدير الاستقلال فليس مما يترتب عليه العقاب ، لكونه من باب الشبهة الموضوعية 1 - لأن المحرم 2 هو مفهوم الإضرار ، وصدقه في هذا المقام مشكوك ، كصدق المسكر المعلوم التحريم على هذا المائع الخاص - والشبهة الموضوعية لا يجب الاجتناب عنها باتفاق الأخباريين أيضا ، وسيجيء تتمة الكلام في الشبهة الموضوعية إن شاء اللّه .
شرح
( 1 ) تقدم منه ذلك عند الاستدلال على البراءة بحكم العقل . وتقدم الكلام فيه لكن هذا مبني على كون دفع الضرر واجبا شرعا لا عقلا ، أما لو فرض وجوبه عقلا - كما هو مبني الاستدلال - فقاعدة الملازمة تقتضي وجوب دفع الضرر المحتمل شرعا أيضا . وكلام المصنف قدس سرّه لا يخلو عن اضطراب ، كما أشار إليه بعض أعاظم المحشين قدس سرّه .
( 2 ) يعني : شرعا . وقد تقدم الكلام في ذلك عند الاستدلال على البراءة .