يوجب الحرج والمثال لا يحتاج إليه . فلو بنى العالم الخبير بموارد الاحتياط فيما لم ينعقد عليه إجماع قطعي أو خبر متواتر 1 على الالتزام بالاحتياط في جميع أموره يوما وليلة لوجد صدق ما ادعيناه .
هذا كله بالنسبة إلى نفس العمل بالاحتياط .
وأما تعليم المجتهد موارد الاحتياط لمقلده ، وتعلم المقلد موارد الاحتياطات الشخصية ، وعلاج تعارض الاحتياطات ، وترجيح الاحتياط الناشئ عن الاحتمال القوي على الاحتياط الناشئ عن الاحتمال الضعيف 2 . فهو أمر مستغرق لأوقات المجتهد والمقلد ، فيقع الناس من جهة تعليم هذه الموارد وتعلمها في حرج يخل بنظام معاشهم ومعادهم .
توضيح ذلك : أن الاحتياط في مسألة التطهير بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ترك التطهير . لكن قد يعارضه في الموارد الشخصية احتياطات أخرى ، بعضها أقوى منه ، وبعضها أضعف ، وبعضها مساو ، فإنه قد يوجد ماء آخر للطهارة وقد لا يوجد معه إلا التراب ، وقد لا يوجد من مطلق الطهور غيره فإن الاحتياط في الأول هو الطهارة من ماء آخر لو لم يزاحمه الاحتياط من جهة أخرى ، كما إذا كان قد أصابه 3 ما
شرح
( 1 ) أو ظن خاص صالح للعمل بنفسه ، لوفائه بالحكم بتمام ما يتعلق به من شرائط وغيرها .
( 2 ) بناء على لزوم الترجيح بين الاحتياطين بقوة الاحتمال ، لا التخيير بينهما ، ولا تساقطهما .
( 3 ) يعني أصاب الماء الآخر .