تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
راوي أحدهما أصدق ، وليس هذه الصفة مثل الأعدلية وشبهها في احتمال كون العبرة بالظن الحاصل من جهتها بالخصوص ، ولذا 1 اعتبر الظن الحاصل من عدالة البينة دون الحاصل من مطلق 2 وثاقته 3 ، لأن صفة الصدق ليست إلا المطابقة للواقع ، فمعنى الأصدق هو الأقرب إلى الواقع 4 ، فالترجيح بها يدل على أن العبرة بالأقربية من أي سبب
شرح
( 1 ) تعليل لاحتمال خصوصية العدالة في الترجيح وعدم رجوع الترجيح بها إلى الترجيح بمطلق الأقربية . ( 2 ) ولو كان ملاك أخذ العدالة هو القرب للواقع لم يفرق بينها وبين الوثاقة ، وحيث فرق بينهما في الحجية كشف عن خصوصية العدالة في ذلك ، وهذا مما يوجب احتمال خصوصية العدالة في الترجيح في المقام . ( 3 ) تعليل لقوله : « وليس هذه الصفة مثل الأعدلية . . . » . ( 4 ) هذا وإن سلم لا ينفع ، لأن الترجيح ليس بأصدقية الخبر ، حتى يرجع إلى الترجيح بأقربيته للواقع ، بل بأصدقية الراوي ، فلا وجه للتعدي إلى مطلق الأقربية ولو من غير جهة الراوي . بل يمتنع الترجيح بأصدقية الخبر ، لأن معنى الصدق ليس هو القرب للواقع ، حتى يكون معنى الأصدق هو الأقرب ، بل المطابقة له ، وهو أمر لا يقبل الزيادة والنقصان ، بل الوجود والعدم لا غير ، فلا معنى للتفضيل والتعبير بالأصدق . وحمله على أصل الصدق في مقابل عدمه ، نظير قولنا : الصدق خير من الكذب ، لا مجال له أيضا لأن معرفة صدق الخبر وكذب معارضه كافية في العمل به دون معارضه بلا حاجة إلى الترجيح الشرعي ، فلا بد من تنزيله على أصدقية الراوي من حيث شدة ملكة الصدق فيه في مقابل الراوي الآخر الذي تضعف فيه الملكة . فتأمل . هذا مع أن الترجيح بالأصدقية لم يذكر إلا في مقبولة ابن حنظلة ، وهي ظاهرة في أن ذكرها للترجيح بين الحكمين لا بين الروايتين ، فهي أجنبية عما نحن فيه .