تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
هذا كله على تقدير تقرير مقدمات دليل الانسداد على وجه يكشف عن حكم الشارع بوجوب العمل بالظن في الجملة ، وقد عرفت أن التحقيق خلاف هذا التقرير 1 ، وعرفت أيضا ما ينبغي سلوكه على تقدير تماميته : من وجوب اعتبار المتيقن - حقيقة أو بالإضافة - ثم ملاحظة مظنون الاعتبار بالتفصيل الذي تقدم في آخر المعمم الأول من المعممات الثلاثة .
شرح
ثم إن هذا من المصنف قدّس سرّه اعتراف بلزوم العمل بكل ظن بالتكليف لقاعدة الاشتغال ، وأن التبعيض إنما هو في الظنون القائمة على عدم التكلف لا غير . وهو لا يناسب ما سبق منه قدّس سرّه في المعمم الأول من أن تعذر الاحتياط في المهملة يقتضي حجية الظن في تعيينها . بل كان المناسب له هناك التفصيل بين الظن بالتكليف فيعمل به مطلقا ، والظن بعدمه فيبني على الإهمال ويقتصر فيه على خصوص مظنون الحجية ، فالظن بالحجية لا يرجع إليه إلا في الظنون المخالفة للاحتياط دون المطابقة له . والظاهر ابتناء الكلام في ذلك على أن لزوم العسر موجب لسقوط الاحتياط كلية . أو لتبعيض فيه . فعلى الأول - الذي عرفت أنه التحقيق - لا موجب للعمل بجميع الظنون بالتكليف احتياطا - كما أشرنا إليه قريبا - بل يقتصر على مظنون الحجية من الظنون المطابقة للاحتياط والمخالفة له لجريان دليل الانسداد في المهملة ، كما ذكرناه سابقا . وعلى الثاني - الذي عرفته من المصنف قدّس سرّه - يتعين العمل بجميع الظنون بالتكليف احتياطا ، كما ذكره المستشكل ، ويقتصر في مظنون عدم التكليف على خصوص مظنون الحجية لكفايته في رفع العسر . فلاحظ وتأمل جيدا . ( 1 ) مما سبق تعرف أنه هو الظاهر .