تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وجوب مراعاة الظن بالوجوب أو الحرمة إذا حصل الظن من القياس ، وعلى جواز مخالفة الظن في الشبهات الموضوعية حتى يستبين التحريم أو تقوم به البينة . ثم إنه لا فرق بين أن يحصل القطع بترخيص الشارع في ترك مراعاة
شرح
الملاك الواقعي إنما تقتضي ايجاب الاحتياط شرعا إذا لم يكن في ايجابه مفسدة أهم من الملاك الواقعي ، وإلا كان اللازم عدم إيجاب الاحتياط وإن فات الملاك الواقعي بتركه ، فيكون عدم إيجاب الاحتياط والترخيص في تركه كاشفا عن ذلك لا عن التدارك بل التدارك خلاف ظاهر الأدلة الشرعية ، لظهورها في ترتب المضار والمفاسد بضياع الواقع . ولذا لا إشكال ظاهرا في مشروعية الاحتياط وحسنه ، كما سيأتي من المصنف قدّس سرّه في مبحث البراءة ، فإن ذلك كاشف عن احتمال عدم تدارك المفاسد المذكورة وإمكان دفعها بالاحتياط ، وحينئذ لو فرض أن وجوب دفع الضرر يقتضي لزوم الفرار من المفاسد المذكورة عقلا لكان اللازم وجوب الاحتياط عقلا لا شرعا . فالتحقيق : أن المفاسد المستتبعة للتكاليف ليست من سنخ الاضرار التي يجب عقلا دفعها على الناس بمقتضى الفطرة ، لاختصاص ذلك بالاضرار الواردة على الانسان بشخصه أو على ما يهمه أمره ولا يحرز كون المفاسد المذكورة منها ، بل لا يظن بذلك ولو احتمل كان احتماله غير معتد به عند العقلاء لضعفه وعدم المنشأ له ، بل المفاسد المذكورة غالبا من سنخ الأضرار العامة المخلّة بالنظام الأكمل التي يجب على الشارع الحكيم بمقتضى اللطف الواجب دفعها بتشريع الأحكام وتشريع الطرق لها ، والمفروض عدم جعل الشارع لوجوب الاحتياط في المقام لمزاحمة مفسدته بمفسدة الواقع ، فلا يكون الاحتياط واجبا لا شرعا ولا عقلا . وهذا هو العمدة في المقام لا ما ذكره المصنف قدّس سرّه .