تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
المقام 1 ، فمن أين يثبت جعل الظن في الجملة دون شيء آخر ؟ ولم يكن لهذا المنع دفع أصلا ، إلّا أن يدعى الإجماع على عدم نصب شيء آخر غير الظن في الجملة فتأمّل 2 .

[ الوجه الثالث ]

وأمّا ثالثا : فلأنّه لو صح كون النتيجة مهملة مجملة لم ينفع أصلا إن بقيت على إجمالها ، وإن عينت فإما أن يعين في ضمن كل الأسباب ، وإما أن يعين في ضمن بعضها المعين ، وسيجيء عدم تمامية شيء من هذين إلّا بضميمة الإجماع ، فيرجع الأمر بالآخرة إلى دعوى الإجماع على حجية مطلق الظن بعد الانسداد ، فتسميته دليلا عقليا لا يظهر له وجه 3 ، عدا كون الملازمة بين تلك المقدمات الشرعية 4 ونتيجتها عقلية ، وهذا جار في جميع الأدلّة السمعية ، كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) عدم حكم العقل بالرجوع للظن في مقام الامتثال بتعين الظن من بين الطرق التي يحتمل جعل الشارع لها ، لأقربيته الذاتية بنحو يصح بنظره اتكال الشارع عليه في مقام البيان بعد فرض عدم بيان جعل غيره . كما ذكرنا . ( 2 ) لعله إشارة إلى أن هذا خروج عن فرض كون الدليل عقليا . ( 3 ) وجهه : أن أصل ادراك حجية الظن من طريق العقل ، والإجماع إنما يحتاج إليه في تعيين مقدار الحجة منه لا في أصل جعل حجيته . على أن هذا المعنى جار بناء على الحكومة كما عرفت . وبهذا يظهر الفرق بينه وبين الأدلة السمعية ، فإن دلالتها مبنية على الوضع ونحوه ، على أن هذا لا أهمية له عملا بل هو أشبه بالإشكال اللفظي . ( 4 ) المقدمات السابقة ليست كلها شرعية ، فإن امتناع الرجوع للبراءة مع العلم الإجمالي عقلي .