وفعل الحرام مصلحة 1 يتدارك بها الضرر المظنون على تقدير ثبوته في الواقع 2 فتأمل .
وسيجيء تمام الكلام عند التكلم في الظنون المنهي عنها بالخصوص 3 وبيان كيفية عدم شمول أدلة حجية الظن لها إن شاء اللّه .
[ الأولى في الجواب عن الوجه الأول ]
فالأولى أن يجاب عن هذا الدليل 4 :
[ إن أريد من الضرر العقاب ]
بأنه إن أريد من الضرر المظنون العقاب فالصغرى ممنوعة ، فإن استحقاق العقاب على الفعل أو الترك كاستحقاق الثواب عليهما ليس ملازما للوجوب والتحريم الواقعيين ، كيف وقد يتحقق التحريم ونقطع بعدم العقاب في الفعل كما في الحرام والواجب المجهولين جهلا بسيطا 5 أو مركبا ، بل استحقاق الثواب والعقاب إنما هو على تحقق الإطاعة
شرح
( 1 ) اسم ( أن ) في قوله : « بدعوى أن في نهي الشارع . . . » .
( 2 ) ليس في أدلة النهي عن العمل بالظنون المذكورة دلالة على المتدارك ، كيف ولازمه انسداد باب الاحتياط معها ، ولا يظن منهم الالتزام به .
ولو فرض التدارك أمكن فرضه في مطلق الظنون غير المنهي عنها بالخصوص .
فالتحقيق أن الدليل لو تم كان منافيا لردع الشارع الأقدس عن العمل بمطلق الظن ، فضلا عن الظنون الخاصة - كالقياس - ومانعا عنه ، وحيث كان الردع الشرعي ثابتا قطعا ، كشف عن بطلان الدليل المذكور ، وأنه شبهة في مقابل البديهة .
( 3 ) في آخر التنبيه الثاني من تنبيهات دليل الانسداد .
( 4 ) وهو الوجه الأول من أدلة حجية مطلق الظن .
( 5 ) هذا يتم مع الغفلة ، وإلا فلو فرض الالتفات والشك لم يصح النقض ، لأن مقتضى الدليل الاحتياط حينئذ . وسيأتي الكلام في ذلك .