التكليف عدم السقوط رأسا بحيث لا يعاقب عند ترك المحتملات كلا ، بل العقل يستقل باستحقاق العقاب عند الترك رأسا ، نظير 1 جميع الوقائع المشتبهة .
فما نحن فيه نظير اشتباه 2 الواجب من الظهر والجمعة في يوم الجمعة ، بحيث يقطع بالعقاب بتركهما معا مع عدم إمكان الاحتياط أو كونه عسرا قد نص الشارع على نفيه مع وجود الظن بأحدهما ، فإنه يدور الأمر بين العمل بالظن والتخيير والعمل بالموهوم ، فإن إيجاب العمل بكل من الثلاثة وإن لم يحرز به الواقع ، إلا أن العمل بالظن أقرب إلى الواقع من العمل بالموهوم والتخيير ، فيجب عقلا . فافهم .
ولا فرق في قبح طرح الطرف الراجح والأخذ بالمرجوح بين أن يقوم على المرجوح ما يحتمل أن يكون طريقا معتبرا شرعا وبين أن لا يقوم ، لأن العدول عن الظن إلى الوهم قبيح ولو باحتمال كون الطرف الموهوم واجب الأخذ شرعا حيث قام عليه ما يحتمل كونه طريقا .
نعم لو قام على الطرف الموهوم ما يظن كونه طريقا معتبرا شرعيا ، ودلّ الأمر بين تحصيل الظن بالواقع وبين تحصيل الظن بالطريق المعتبر الشرعي ، ففيه كلام سيأتي إن شاء اللّه 3 .
شرح
( 1 ) يعني : نظير ترك جميع الوقائع المشبهة . وفي النسخ هنا اختلاف في عبارة المصنف قدّس سرّه . لكنه لا يخل بالمعنى المهم في المقام .
( 2 ) الكلام فيه هو الكلام فيما نحن فيه .
( 3 ) يأتي في التنبيه الأول . والحمد للّه رب العالمين .