والثاني : إما أن يكون الشك فيه في التكليف أم لا .
فالأول مجرى البراءة . والثاني : إما أن يمكن فيه الاحتياط أم لا 1 ، فالأول مجرى قاعدة الاحتياط ، والثاني مجرى التخيير 2 . وما ذكرنا هو المختار في مجاري الأصول الأربعة 3 .
شرح
( 1 ) المراد عدم إمكان الاحتياط من حيث طبيعة الشك - كما في الدوران بين الوجوب والتحريم - لا الإمكان الفعلي ، إذ قد يمتنع الاحتياط بالعجز عنه وإن كان ممكنا ذاتا ، كما لو علم بوجوب أحد شيئين لا يقدر المكلف على الجمع بينهما ، فإنه لا يجري التخيير حينئذ ، بل قد يقال بتبعيض الاحتياط أو بسقوطه كلية .
اللهم إلا أن يقال : مختار المصنف قدّس سرّه في مثله تبعيض الاحتياط ، وهو راجع إلى التخيير . فلاحظ .
( 2 ) وعليه يكون مجرى التخيير الشك في المكلف به ، مع أنه قدّس سرّه جعله في المباحث الآتية من صور الشك في أصل التكليف ، وخص الاحتياط بالشك في المكلف به .
وكأن ما هنا مبني على أن المراد بالشك في التكليف هو الشك بأصل التكليف لعدم العلم حتى بجنسه ، أما ما يأتي فمبني على أن المراد به هو الشك بنوعه ولو كان جنسه معلوما ، فالفرق بينهما لفظي محض . فلاحظ .
( 3 ) لكن يأتي منه قدّس سرّه إن شاء اللّه تعالى أن الرجوع إلى جملة من هذه الأصول في الشبهة الحكمية - التي هي محل الكلام - مشروط بالفحص ، ولا يكفي فيه تحقق موضوعاتها المذكورة .
ولعله قدّس سرّه في مقام الإشارة الإجمالية لمجاري الأصول - كما هو المناسب للمقام - مع إيكال التفاصيل إلى محلها . ولأجله لا ينبغي الاهتمام بمثل هذه الإشكالات فيما ذكره وإطالة الكلام فيها ، كما فعله غير واحد .