[ 5 - إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد ]
الخامس : ما ذكره العلامة في النهاية من إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد من غير نكير ، وقد ذكر في النهاية مواضع كثيرة عمل فيها الصحابة بخبر الواحد .
وهذا الوجه لا يخلو من تأمل ، لأنه إن أريد من الصحابة العاملين بالخبر من كان في ذلك الزمان لا يصدر إلا عن رأي الحجة عليه السّلام فلم يثبت عمل أحد منهم بخبر الواحد ، فضلا عن ثبوت تقرير الإمام عليه السّلام له .
وإن أريد به الهمج الرعاع الذين يصغون إلى كل ناعق فمن المقطوع عدم كشف عملهم عن رضاء الإمام عليه السّلام ، لعدم ارتداعهم بردعه في ذلك اليوم 1 .
ولعل هذا مراد السيد رحمه اللّه حيث أجاب عن هذا الوجه بأنه إنما عمل بخبر الواحد المتأمرون الذين يتجشم التصريح بخلافهم ، وإمساك النكير عليهم لا يدل على الرضاء بعملهم .
إلا أن يقال : إنه لو كان عملهم منكرا لم يترك الامام ، بل ولا أتباعه النكير على العاملين إظهارا للحق وإن لم يظنوا الارتداع 2 ، إذ ليست
شرح
المذكورة نظير ما سبق في الأصول .
( 1 ) وكذا لو أريد منهم الخاصة الذين عارضوا الحق وأنكروه . ولعل مراد المصنف قدّس سرّه من الهمج الرعاع ما يعمهم .
( 2 ) كما هو شأنهم في كثير من المسائل التي خالف العامة فيها الحق من المسائل الفرعية والأصولية والسياسات وأصول الحكم وغيرها . ولو فرض السكوت عن الإنكار معهم لأجل التقية فلا يترك الإنكار أمام خصوص شيعتهم المؤتمنين على سرهم .