طاعة في العرف وترك ما يعد معصية كذلك 1 .
فإن قلت : يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة والأخبار المتظافرة بل المتواترة على حرمة العمل بما عدا العلم .
قلت : قد عرفت 2 انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم في أمرين ، وأن الآيات والأخبار راجعة إلى أحدهما :
الأول : أن العمل بالظن والتعبد به من دون توقيف من الشارع تشريع محرم بالأدلة الأربعة .
شرح
( 1 ) لم يتضح الوجه في هذا التعليل إذ العرف محكم في كيفية الإطاعة بعد إحراز التكليف لا في إحرازها المبتني على إحراز التكليف . بل لا بد من إحراز التكليف بالطرق الشرعية فإن جعل التكليف ثبوتا وإحرازه إثباتا مما يرجع فيه إلى الشارع ولا يكتفى فيه بحكم العرف .
مع أنه لا حاجة إلى ذلك ، إذ لو كشف سكوت الشارع عن إمضاء الطريقة العرفية كان الخبر حجة شرعا أيضا ، ولا يحتاج حينئذ إلى دعوى كفاية الطريق العرفي في مقام الطاعة .
نعم لو أريد متابعة العرف من دون حاجة إلى إمضاء الشارع توقف على مثل هذه التعليلات .
لكن لا دليل عليه بل لازمه عدم سلطان الشارع على الردع ، وهو ظاهر البطلان .
فالعمدة في وجه العمل بمقتضى السيرة مع عدم الردع ما ذكرناه في وجه كشفه عن إمضاء الشارع من منافاته للغرض المنافي للحكمة .
( 2 ) تقدم في تقريب أصالة حرمة العمل بالظن في أول هذه الرسالة .