تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وهذا خيال ضعيف تخيله بعض في بعض رسائله ، ووقع نظيره من الشهيد الثاني في المسالك ، حيث وجّه حجية الشياع الظني بكون الظن الحاصل منه أقوى من الحاصل من شهادة العدلين . ووجه الضعف : أن الأولوية الظنية 1 أوهن بمراتب من الشهرة ، فكيف يتمسك بها في حجيتها ؟ ! مع أن الأولوية ممنوعة رأسا ، للظن بل العلم بأن المناط والعلة في حجية الأصل ليس مجرد إفادة الظن 2 . وأضعف من ذلك : تسمية هذه الأولوية في كلام ذلك البعض مفهوم الموافقة ، مع أنه 3 ما كان استفادة حكم الفرع من الدليل اللفظي الدال على حكم الأصل 4 ، مثل قوله تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ .

[ دلالة مرفوعة زرارة ومقبولة ابن حنظلة والكلام فيهما ]

الثاني : دلالة مرفوعة زرارة ، ومقبولة ابن حنظلة على ذلك : ففي
شرح
( 1 ) لم يتضح من المستدل دعوى الأولوية الظنية ، بل ظاهره القطع بالأولوية . فالأولى منع الأولوية المذكورة ، كما سيذكره المصنف قدّس سرّه . ( 2 ) لوضوح أن القياس قد يفيد الظن الأقوى من خبر الواحد مع أنه ليس بحجة . ( 3 ) يعني : مفهوم الموافقة ، وهذا بيان لوجه الضعف . ( 4 ) بنحو يكون للدليل اللفظي ظهور في بيان الحكم الفرع بسبب وضوح الملازمة ذهنا بينهما ، لظهور الكلام في إرادة المناط المذكور . وإلا فمجرد اتفاق الأولوية في العلة واقعا إذا ثبت من الخارج ولم يستند إلى ظهور اللفظ ليس مفهوم الموافقة اصطلاحا ، بل هو الأولوية القطعية أو الظنية لا غير . ومن الظاهر أنه لا ظهور لأدلة حجية خبر الواحد في حجية الشهرة لعدم وضوح مناط الحكم من نفس الكلام لو فرض ثبوت كونه مناطا من الخارج .
التنقيح — صفحة 316 | السيد محمد سعيد الحكيم