أو المتكلم مما أطبق عليه العقلاء في جميع أقوالهم وأفعالهم .
هذا غاية ما يمكن من التوجيه 1 لهذا التفصيل .
شرح
( 1 ) لكنه لو تم لا يقتضي عدم حجية الأخبار في حق غير المخاطبين - كأهل العصور المتأخرة - وإن لم يقصد إفهامهم ، لأن نقلها مبني على بيان المضمون ليعمل عليه ويرجع إليه ، لا لمجرد نقل اللفظ .
وحينئذ يكون الناقل متعهدا بالمضمون ، فيجب عليه بيان جميع ما هو دخيل فيه من قرينة حالية أو مقالية . ولذا ذكرنا في غير المقام أن اختلاف النسخ ، إذا كان موجبا لاختلاف المضمون لحقه حكم التعارض ، ولا يكون ناقل الزيادة حجة لأن ظاهر الآخر غير الناقل لها عدم وجودها لا مجرد السكوت عنها .
وعليه فاحتمال وجود القرينة مع عدم وصولها ناش إما من غفلة السامع عنها في مقام تلقي المضمون من المعصوم ، أو من غفلته في مقام النقل ، أو من تعمد الاخفاء ، ويندفع الأولان بأصالة عدم الغفلة ، والثالث بفرض حجية نقله لكونه موثوقا به ، وهو ينافي تعمد الإخفاء الملازم للتدليس .
نعم يتجه ذلك فيما لو لم ينقل السامع الكلام ، بل اطلعنا عليه اتفاقا ، كما لو سمع شخص عابر الكلام بين شخصين أو اطلع على كتاب أحدهما للآخر من دون أن يقصد أحدهما إعلامه به وتفهيمه لمضمونه ، كما سيمثل له المصنف قدّس سرّه .
ولعل منه بعض الأخبار المتضمنة لنقل كلام المعصوم في خطاب غير الراوي ، مثل ما اشتمل على قوله : « سمعته يقول لرجل ، أو سأله رجل ، أو نحوهما » .
لكن الأخبار المذكورة شاهدة بعدم الفرق في الحجية بين من قصد إفهامه وغيره ، لأن الظاهر من حال الراوي لذلك أنه لم ينقله بالكلام لمحض الإخبار بالألفاظ ، بل لنقل المضمون من أجل العمل على طبقه ، كما هو الحال في غيره مما يتضمن مشافهته فيدل على أن عموم الحجية من الارتكازيات العقلائية العامة التي جرى عليها الرواة ونقلة الحديث .