عموم أحد العامّين على الآخر ؛ إمّا بنفسه [ 1 ] كتقديم الجمع المحلّى باللام على المفرد المعرّف [ 2 ] ، ونحو ذلك [ 3 ] ، وإمّا بملاحظة المقام [ 4 ] ،
شرح
بسبب قوّة أحد العامّين على الآخر ، فيقدّم ظهور العامّ القويّ على ظهور العامّ الضعيف ، فيخصّص العامّ الضعيف .
[ 1 ] أي قوّة أحد العامّين على الآخر قد تكون بنفسه ، أي بحسب وضع الواضع ، كالظهور الوضعي ، فإنّه قوي في حدّ ذاته .
[ 2 ] مثاله كما إذا قال : « أكرم العلماء » ، ثمّ قال : « يستحبّ إكرام الشاعر » وعلمنا من الخارج تخصيص أحد الدليلين ، امّا الجمع المحلّى باللام أو المفرد المحلّى باللام ، فدار الأمر بين تخصيص أحدهما ، وحيث إنّ ظهور « العلماء » في العموم أقوى من ظهور الشاعر فيه ؛ لكون عمومه بالوضع ، بخلاف الشاعر ، فإنّه يتمّ بمقدّمات الحكمة ، فيخصّص الشاعر دون العلماء .
إن شئت فقل : يقدّم الظهور الوضعي على الظهور الإطلاقي .
أقول : يمكن المناقشة في المثال بأنّ تقديم أحد التخصيصين على الآخر ليس من باب تقديم بعض الأصناف ، بل من باب تقديم أحد النوعين المختلفين من الظهور .
إن شئت فقل : إنّ تقدّم ما بالوضع على الإطلاق داخل في المرجّحات النوعيّة لا الصنفيّة .
[ 3 ] كالجمع المشتمل على لفظ « كلّ » و « متى » ونحوهما من ألفاظ العموم التي يكون تقديم بعضها على الآخر ؛ لقوّة نفسه ، فإنّ العامّ بالوضع قويّ في حدّ نفسه ، بلا حاجة إلى مئونة خارجيّة ، والسبب في قوّته هو الوضع .
[ 4 ] أي قوّة أحد العامّين على الآخر ، قد تكون بملاحظة المقام ، وإن لم يكن قويّا في حدّ نفسه ، بأن تكون خصوصيّة المقام موجبة لكون أحد العامّين أقوى من الآخر ، كما إذا كان أحد العامّين في مقام إعطاء القاعدة الكلّية ، فإنّه أقوى