تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
الوجه السابع : ما ذكره صاحب الكفاية ، وتبعه السيّد الأستاذ قدّس سرّه « 1 » من أنّ الأصل السببي يتقدّم على الأصل المسبّبي بالورود ؛ لأنّ المراد بالشكّ المأخوذ في موضوع الاستصحاب هو عدم الحجّة والأصل السببي حجّة على خلاف الحالة السابقة وجدانا فيرتفع الموضوع وهو عدم الحجّة . وفيه أنّ الرافع للشكّ هو التعبّد بطهارة الماء ، أي المتعبّد به لا نفس التعبّد الثابت بالوجدان كي يكون رافعا للشكّ في طهارة الثوب بالوجدان ، وينطبق على الورود . هذا كلّه لو كان الشكّ في مورد أحد الاستصحابين مسبّبا عن الشكّ في مورد الآخر ، وأمّا إن لم يكن كذلك ، بل كان التنافي بين الاستصحابين للعلم الإجمالي بعدم مطابقة أحدهما للواقع ، ففي هذا الفرض قد يكون إجراء الاستصحاب في الطرفين مستلزما للمخالفة القطعيّة ، فلا شبهة في تعارض الاستصحابين وتساقطهما على مبنى المشهور ، وأمّا على مبنى سيّدنا الأستاذ « 2 » القائل بعدم وجوب الموافقة القطعيّة في أطراف العلم الإجمالي وحرمة المخالفة القطعيّة فلا يقع التعارض بين الاستصحابين ولا يكون الأصل فيه التساقط ، بل يحكم بالتخيير ، وليس الحكم بالتخيير من جهة بقاء أحدهما المخيّر تحت عموم دليل الأصل الدالّ على الترخيص كي يقال إنّ أحدهما المخيّر ليس من أفراد العامّ ، بل من جهة تقييد إطلاق دليل الأصل الجاري في كلّ طرف بحال عدم ارتكاب المحتمل الآخر ؛ لأنّ منجّزية العلم الإجمالي تمنع من تجويز الجمع بينهما في الارتكاب وبالتقييد المذكور يرتفع المحذور المزبور ، فإنّه بما ذكرنا من التقييد ترتفع المعارضة من البين لبقاء كلّ من الطرفين حينئذ تحت عموم دليل الترخيص غايته يقيّد إطلاق كلّ منهما
هامش
( 1 ) منتقى الأصول 6 : 265 . ( 2 ) آراؤنا : الجزء الثاني .