شرح
الأزلي ، فمن جهة أحد يقينية يكون موردا لقاعدة اليقين ، ومن جهة يقينه الآخر يكون موردا للاستصحاب ، فيقع التعارض بينهما . وهذا الوجه الذي ذكره يرجع إلى وجود المانع من شمول أدلّة الاستصحاب للقاعدتين بعد فرض عدم قصور في المقتضي لشمول الأدلّة لكلتيهما . والظاهر أنّ هذا الوجه تامّ .
الوجه الثالث : أنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « لا ينقض اليقين بالشكّ » عدم جواز نقض اليقين الفعلي بالشكّ الفعلي ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى أنّ ظاهر لفظ النقض المستفاد من قوله عليه السّلام : « لا ينقض » وحدة متعلّق اليقين والشكّ من جميع الجهات حتّى من حيث الزمان ، وإلّا لا يصدق النقض ، والتحفّظ على هذين الظهورين غير ممكن لعدم إمكان اجتماع اليقين والشكّ الفعليّين في شيء واحد في زمان واحد ، فمقتضى القاعدة - بحسب النظر البدوي - وإن كان عدم جواز الأخذ بالظهورين ؛ إذ رفع اليد عن الظهور الأوّل بحمل اليقين على غير الفعلي الموجب لحمل الرواية على قاعدة اليقين والأخذ بالظهور الثاني ، وهو ظهور النقض في وحدة متعلّق اليقين والشكّ أو بالعكس ، يحتاج إلى دليل ، ولكن حيث إنّ الإمام عليه السّلام طبّق الرواية على موارد اختلاف متعلّق اليقين والشكّ من حيث الزمان ، فإنّه عليه السّلام حكم بعدم جواز نقض اليقين بالشكّ في جواب سؤال الراوي بقوله : « فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم » . ومن المعلوم أنّ متعلّق اليقين هو الطهارة قبل حركة شيء في جنبه ، ومتعلّق الشكّ هو الطهارة بعدها ، فيعلم من ذلك أنّ ظهور النقض في وحدة متعلّق اليقين والشكّ بحسب الزمان ليس بمراد قطعا ، فيبقى ظهور اليقين والشكّ في الفعليّين باقيا بحاله ، فيدلّ على حجّية الاستصحاب ، فلا يشمل موارد قاعدة اليقين لعدم وجود اليقين الفعلي فيها ، وهذا الوجه أيضا تامّ . وهنا وجه آخر أيضا ذكره الأستاذ الأعظم عن