شرح
بأنّه محذوف ، وقام التعليل وهو قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » مقامه ، أو أنّ الجزاء نفس التعليل ، أو أنّ التعليل توطئة له ، والجزاء قوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » ؛ إذ في قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » ثلاثة احتمالات على تقدير ، وأربعة احتمالات على تقدير آخر ، كما سيتّضح إن شاء اللّه .
الاحتمال الأوّل : ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه ، وتبعه صاحب الكفاية « 1 » وسيّدنا الأستاذ دام ظلّه « 2 » وغيرهما من أنّ الجزاء والجواب للشرطية المذكورة - بقوله عليه السّلام :
« وإلّا » - أي وإن لم يستيقن بالنوم - لا يجب عليه الوضوء لأنّه على يقين من وضوئه - محذوف ، وقام التعليل - وهو قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » - مقامه ، وهو قوله : « لا يجب عليه الوضوء » ، أي أنّه نام وهو على طهارة ، وهو بظاهره غير تامّ ؛ إذ النوم لا يجامع الطهارة ، والحال أنّه يعتبر المقارنة بين الحال وذيها ، وقد ذكر لتوضيح هذه الجملة توجيهات :
التوجيه الأوّل : إنّ المراد إشرافه على النوم أو إرادته ، أي : أراد أن ينام حال كونه على وضوء .
التوجيه الثاني : ما ذكره صاحب الكفاية في تعليقته على الرسائل : بأنّه يكتفى في المقارنة بين الحال وذيها والعامل في ذي الحال بمجرّد الاتّصال زمانا .
وأجاب عنه المحقّق الأصفهاني : بأنّ مجرّد الاتّصال الزماني لا يكفي في المقارنة المعتبرة في الحال ، وإلّا لصحّ جعل أحد الضدّين حالا عن الآخر ، مع أنّه لا يصحّ مثل : « قعد زيد قائما » بمجرّد اتّصال قيامه بقعوده .
التوجيه الثالث : ما ذكره بعض النحاة من اعتبار المقارنة الزمانية بينهما ،
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 282 .
( 2 ) آراؤنا 3 : 14 .